صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٤ - المقالة التاسعة في أن القدر و القضاء لا ينافيان الاختيار
و لكنّه هل هو واجب على المكلفين، أو لا؟ و الدليل على وجوبه أمور:
١- اجماع العدلية بل جميع المسلمين- كما تقدم عن العلامة (قدس سره)، بل يظهر من جملة الكلمات- أنّ الوجوب المزبور من المسلّمات الواضحة، لكن كونه إجماعاً تعبّدياً غير ثابت؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه الآتية، مع أنّه قد تقدم في أوائل الجزء الأول ما في حجّية الإجماع المحصّل فضلًا عن مثل هذا الإجماع المنقول.
٢- إنّ الرضا المذكور من لوازم الإيمان، و كيف يكون الشخص مؤمناً بالله تعالى و لا يرضى بحكمه و فعله و قضائه، و لا سيما على رأي أهل الحق من تبعية أفعاله للمصالح و المفاسد؟!
أقول: هذا بيان متين، لكنّه لا يثبت الوجوب؛ لعدم الدليل على وجوب الرضا بكل ما هو من لوازم الإيمان و أوصاف المؤمن الكامل.
٣- الحديث القدسي[١]، قال الله تعالى: «من لم يرض بضائي ولم يصبر على بلائي فليتخذ رباً سوائي».
أقول: ضعف سنده يمنع عن الكلام في دلالته على المراد.
٤- الروايات الواردة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، و هي كثيرة جداً، و قد عقد لها ثقة الإسلام الكليني (رحمه الله) في الكافي[٢] باباً، و المحدث الجليل الحرّ العاملي (رحمه الله) في الوسائل[٣]، و لا يمكن نقلها و النظر في دلالتها تفصيلًا، فإنّه يطول بنا المقام.
و مجمل الكلام: أنّها- مع تواترها معنى- لا تدلّ على مرامهم؛ لوجهين:
الأول: أنّها أخصّ من المدّعى المذكور؛ لاختصاص دلالتها على ترغيب الناس في الرضا بقضاء الله المتعلّق بهم، و المقضي عليهم ليرضوا بما قضى الله فيهم، و لا دلالة لها على لزوم الرضا بمطلق قضاء الله و إن لم يرتبط به بوجه.
الثاني: عدم دلالتها على الوجوب الشرعي، كما يشهد له ما فيها من القرائن.
و بالجلمة: حاله حال الصبر و نحوه من الصفات النفسانية الأخلاقية الموجبة لتكميل المؤمن و رقيّ درجته و علوّ شأنه[٤] في أنّها فضيلة و كمال، و يرجّح تحصيلها شرعاً و عقلًا، لكنّها
[١] - الجواهر السنية على ما نقله بعض الأفاضل.
[٢] - أصول الكافي ٢/ ٦٠.
[٣] - وسائل الشيعة ٢/ أواخر أبواب الدفن.
[٤] - و نعم ما قيل بالفارسية:
|
عاشقم بر لطف و بر قهرش به جد |
أي عجب من عاشق اين هردو ضد |
|
|
ناخوش أو خوش بود بر جان من |
جان فداى يار دل رنجان من |
|
|
بجهان خرم از آنم كه جهان خرم از اوست |
عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از اوست |
|