صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٩ - المقالة التاسعة في أن القدر و القضاء لا ينافيان الاختيار
استلزام تعلقهما بالأفعال، الجبر و الاضطرار؟
و على الجملة: حال القدر و القضاء حال علمه تعالى بالأشياء، فكما أنّ تعلّقه بها لا تأثير له فيها، بل هو تابع للواقع على ما مرّ، فكذا تعلقهما غير مؤثر بطريق أولى، كما لا يخفى.
قال الرضا (ع) كما في آخر رواية العيون[١]: «نعم، ما من فعل يفعله العباد من خير و شرّ إلّا و لله فيه قضاء»، قلت: فما معنى هذا القضاء؟ قال: «الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب و العقاب في الدنيا و الآخرة».
أقول: هذا ناظر إلى الجهة الثانية المذكورة.
و قال الإمام الصادق (ع) كما في آخر رواية زرارة[٢]: «كذلك الشرّ من أنفسكم، و إن جرى به قدره تعالى».
أقول: هذا ناظر إلى الجهة الأولى.
و في رواية ابن أذينة، عنه (ع) قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في القضاء و القدر؟ قال: «أقول: إنّ الله إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم، و لم يسألهم عمّا قضى عليهم»[٣].
أقول: أي قضاءً متعلقاً بالأمور غير الاختيارية، كالمرض و الفقر و نحوهما.
و في الطرائف[٤]: روي أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري و إلى عمرو بن عبيد، و إلى واصل بن عطاء، و إلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم و ما وصل إليهم في القضاء و القدر، فكتب إليه الحسن البصري: أنّ أحسن ما انتهى إليّ ما سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أنّه قال: «أتظنّ أنّ الذي نهاك دهاك[٥]؟ و إنّما دهاك أسفلك و أعلاك! و الله بريء من ذاك».
و كتب إليه عمرو بن عبيد: أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): «لو كان الزور (الوزر) في الأصل محتوماً كان المزور في القصاص مظلوماً.
و كتب إليه واصل بن عطاء: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): «أيدلّك على الطريريال و يأخذ عليك المضيق؟
و في رواية: «من وسّع عليك الطريق لم يأخذ عليك المضيق».
[١] - البحار ٥/ ١٢.
[٢] - البحار ٥/ ١١٤.
[٣] - البحار ٥/ ١١٢.
[٤] - المصدر السابق/ ٥٨.
[٥] - في القاموس المحيط: دهاه: أصابه بداهية، و هي الأمر العظيم.