صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٦ - المقالة الثامنة في دلالة القرآن المجيد
يرتكبه، و منع الألطاف الخاصة في حقه. توضيح ذلك: أنّه لا ريب أنّ الله تعالى هدى الناس عامة، و إن لم تصل إلى بعضهم، و هو الجاهل القاصر المعذور، قال الله تعالى: الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ، و قال: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً، و قال: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى، و قال: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ، و قال: وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ، و قال: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة. و معنى هذه الهداية هو إراءة الطريق و بيان ما به السعادة و الشقاوة، هذه- أي هداية الناس بهذا المعنى- فلتكن مفروغاً عنها، كما أنّه لا شك في عدم هدايته الناس بمعنى إيصالهم إلى المطلوب، و لذا قال: وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ، و قال: وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها، فإنّ الهداية الحاصلة بالمشيئة الإلجائية غير مطلوبة لله تعالى، فلذا لم يردها، فافهم.
فالهداية بمرتبة منها متحققة ضرورة، و بمرتبة منها غير واقعة قطعاً، و بين هاتين المرتبتين مراتب عديدة أخرى نسمّيها بالألطاف الخاصة، و عدمها بالتخلية، أي تخلية الله سبحانه العبد مع نفسه.
و الدليل على ثبوت هذه المراتب: آيات من القرآن المجيد، فمنها قوله تعالى: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً، و منها قوله: وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ، و منها قوله: وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً، و منها قوله: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ