صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢ - تسجيل و تأكيد
٣- قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ[١] قالوا: المراد بالحسنى هي الجنة و دار السلام المذكورتين قبل هذا، و حينئذٍ وجب أن يكون المراد من الزيادة أمراً مغايراً لكل ما في الجنة من المنافع و التعظيم، و هوالرؤية.
أقول: التفسير المذكور ممنوع، لم لا يكون المراد بالحسنى هو المثبوبة الحسنى التي يستحق و يستأهل العبد؟ ثم الله يزيد تفضلًا وكرماً[٢] كما يدل عليه قوله تعالى: لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ[٣]، و القرآن يفسّر بعضه بعضاً. و في تفسير الصافي عن مولانا أمير المؤمنين (ع) «الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب» و يدل عليه ايضاً قوله تعالى: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ[٤].
٤- قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ[٥] فإن الملاقاة تستلزم الرؤية بحكم العقل، لكنّه باطل، و يدلك عليه قوله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ[٦]، و قوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ[٧]، و قوله تعالى: فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ[٨]، إذ لو كانت الملاقاة مستلزمة للرؤية لكان الكفار- بنص هذه الآية- يرون الله، مع أنّهم مصرون على اختصاصها بالمؤمنين.
٥- الإجماع. قال في المواقف بعد نقل الآيتين الاوليين[٩] بأنّ هذه الظواهر مفيدة للظن، و العمدة في إثبات المرام هو الإجماع قبل ظهور المخالف[١٠].
أقول: الإنسان قادر على أن يتكلم بكل شيء، و إن كان بيّن الفساد أليس يشعر هذا المدّعي أنّ الإجماع غير متحقق، و أنّه لا يفيد اليقين، و أنّ هذه الدعوى مختلقة؟ و الذي دعا هؤلاء الناس إلى هذه التعسفات والتكلفات هو وضع الغوغائيين أخباراً مكذوبة على النبي الأكرم (ص) في
[١] - يونس ١٠/ ٢٦.
[٢] - كما نقل ذلك عن ابن عباس و الحسن و مجاهد و قتادة على ما في مجمع البيان.
[٣] - فاطر ٣٥/ ٣٠.
[٤] - ق ٥٠/ ٣٠.
[٥] - البقرة ٢/ ٤٦.
[٦] - الحاقّة ٦٩/ ٢٠.
[٧] - الرحمن ٥٥/ ١٩.
[٨] - التوبة ٩/ ٧٧.
[٩] - شرح المواقف ٣/ ١١٩.
[١٠] - و ممن يظهر مخالفتها للرؤية السيدة عائشة لا حظ صحيح البخاري ٣/ ١٢٦ في تفسير سورة النجم.