صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٦ - المقالة السابعة حول السنة
قوله (ع): «و لم يعص بغلبة»، ردّ على المفوضة، و أنّ العباد ليسوا بغالبين على إرادة الله تعالى، بل ما صدر عن العباد من المعصية إنّما يصدر عنهم بإقدار من الله و تمكينه إيّاهم، و إلا فلا قدرة لهم، و يمكن لله تعالى منعهم عن العصيان و لو بعد إعطاء القوة و القدرة.
قوله (ع): «لم يمهل العباد في ملكه»، ناظر- بحسب الظاهر المستفاد من سائر الروايات- إلى بطلان القسم الثاني من التفويض، كما تقدم بيانه.
قوله (ع): «هو المالك لما ملكهم» من ألطف الكلام، و قد ورد ذلك عن أمير المؤمنين و الحسن الزكيّ[١] أيضاً، و كأنّه ناظر إلى بيان الأمر بين الأمرين، و أنّ القوة و المكنة التي أوجدها الله في العبد لم تخرج عن ملكه تعالى، بل هي بعد في ملكه و اختياره في كلّ آن و آن، و مفتقرة إليه تعالى في حدوثها و بقائها، كما فصّلناه تفصيلًا، فافهم و استقم.
قوله: «و القادر على ما أقدرهم عليه» تأكيد و تصريح على بطلان التفويض بمعناه الأول المتقدم.
قوله: «و ان ائتمروا بمعصيته»، و التعبير بالائتمار لعلّه للمشاكلة للائتمار بالطاعة، أو هو بمعنيّ الهمّ أو الفعل من غير مشاورة، كما عن النهاية و القاموس.
٢- صحيحة البزنطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله[٢] (ع): قال: «لا يكون العبد فاعلًا و لا متحركاً إلا و استطاعة مع من الله عز و جل» إلى آخره.
و إذا انضمّ إليها افتقار الممكن إلى الواجب حدوثا و بقاءً كانت ظاهرة في المراد.
٣- رواية عليّ بن يقطين، عن أبي إبراهيم (ع)[٣] ... فقال أمير المؤمنين (ع): «إن زعمت أنّ بالله تستطيع فليس إليك (لك) من الأمر شيء، و إن زعمت أنّك مع الله تستطيع فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه، و إن زعمت أنّك من دون الله تستطيع فقد ادّعيت الربوبية من دون الله ... إلى آخره.
فانظر إلى كلامه (ع) كيف أثبت الاستطاعة للعبد مع نفي الاستقلال عن العبد، و الروايات في الباب كثيرة، و الله الهادي.
[١] - لاحظ قول الحسن المجتبى( ع) في البحار ٥/ ٤٠.
[٢] - البحار ٥/ ٣٥، نقلًا عن التوحيد.
[٣] - المصدر السابق نفسه.