صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١ - تسجيل و تأكيد
مخلوقاً، تعالى الله عمّا يصفه الجاهلون.
و أمّا النقلي فاليك ملخّص بيانه.
١- قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[١] و جوابه: أنّ النظر لا يستلزم الرؤية[٢]، بل هو بمعنى مدّ الطرف نحو شيء و تقليب الحدقة، و يدل عليه قوله تعالى: وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ[٣]. و أيضاً يقال: ما زلت أنظر إليه حتى رأيته، و الشيء لا يجعل غاية لنفسه. و أيضاً نعلم أنّ كل ناظر ناظر بالضرورة و لكن ليس كل ناظر براء بالضرورة. و أيضاً يوصف النظر بما لا توصف به الرؤية، فيقال: نظر إليه نظر غصبان، أو نظر عطوف، كل ذلك ظاهر. و في بعض رواياتنا[٤] عن الرضا (ع) قال: «يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها»، و به قال جماعة من الصحابة و التابعين وغيرهم، كما قيل. و في مرسلة الاحتجاج عن أمير المؤمنين (ع) ... فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنة و النظر إلى ما وعدهم الله عزّ و جلّ، فذلك قوله: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[٥]. في بعض اللغة: هي المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ[٦]، أي منتظرة، و نقل ذلك عن مجاهد و الحسن و سعيد بن جبير و الضحاك.
٢- قوله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[٧] قالوا: لو لم ير المؤمنين الله لم يكن لتخصيص الحجاب بالكفار فائدة. و أيضاً أنّ الله ذكر هذا الحجاب في معرض الوعيد و التهديد للكفار، و ما يكون وعيداً و تهديداً للكفار لا يجوز حصوله في حق المؤمن.
أقول: صريح الآية: أن المحجوبون هم الكفار عن ربهم، لا ربهم عنهم، فهذا التوجيه على عكس الآية. و معنى الآية: أنّ الكفار محجوبون عن رحمة الله دون المؤمنين، فإنّهم ليسوا كذلك، فالحجاب بالنسبة إلى المخلوق لا إلى الله. و في توحيد الصدوق عن الرضا (ع): ... إنّ الله تبارك و تعالى لا يوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عنه فيه عباده، و لكنه يعنى أنّهم عن ثواب ربهم لمحجوبون[٨].
[١] - القيامة ٧٥/ ٢٢- ٢٣.
[٢] - و يعبّر بالفارسية عن الأول ب-« نگاه كردن»، و عن الثاني ب-« ديدن».
[٣] - الأعراف ٧/ ١٨٩.
[٤] - البحار ٤/ ٢٨.
[٥] - القيامة ٧٠/ ٢٣.
[٦] - نمل ٢٧/ ٣٥.
[٧] - المطففين ٨٣/ ١٥.
[٨] - البحار ٣/ ٣١٨.