صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٠ - بقي في المقام مسائل
غائية لجميع الأمم، و لعلّ هذه هو السرّ في أخذ الاعتراف بنبوه نبينا و ولاية أوصيائه من الأنبياء الماضين (عليهم السلام)، كما في بعض الأخبار.
و ثانياً: أنّه لو لا عبادة محمد و آله (ص) لم تكن عبادة غيرهم بمثابة تصير مستوجبة للرحمة المذكورة المقتضية لخلقه المكلفين؛ و ذلك لكمال عباداتهم (ص) كمّاً و كيفاً، كما تدل عليه الروايات، و لعلّ هذا هو السرّ في اشتراط قبول ولايتهم في قبول الأعمال من الناس، كما يمرّ عليك دليله في موطنه المناسب له إن شاء الله.
و أمّا الروايات المذكورة غير المعتبرة سنداً، فهي كثيرة و إليك بعضها:
رواية ابن يزيد الجعفي عن الصادق (ع) ... و قلت ...: أين كنتم قبل أن يخلق الله سماءً مبنية و أرضاً مدحية أو ظلمة أو نوراً؟ قال: «كنا أشباح نور حول العرش نسبّح الله قبل أن يخلق آدم (ع) بخمسة عشر ألف عام ...» إلى آخره.
و رواية أبي ذرّ، قال: سمعت رسول الله (ص) و هو يقول: «خلقت أنا و علي بن أبي طالب من نور واحد، نسبّح الله يمنة العرش قبل أن خلق آدم بألفي عام ...» إلى آخره[١].
و في بعض الروايات: «قبل ... بأربع مئة ألف سنة» و «أربع و عشرين ألف سنة». و الجمع بين الروايات لرفع اختلافها بحث آخر، لكنّ الغرض هو إثبات كثرة عباداتهم في تلك العوالم، بل و في هذا العالم، لأنّ عبادة الأعلم الأعرف أكمل من عبادة غيره، و لا شك أنّ نبيّنا و أوصياؤه أعلم من غيرهم حتى الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين، كما ستعرف دليله في مبحثه إن شاء الله.
و ثالثاً: أنّ النبي (ص) كما هو رسول إلى أمته كذلك روحه الطاهرة مرسلة إلى أرواح الأنبياء، فهو واسطة بين الله و تمام خلقه، و الدليل عليه: خبر المفضل[٢]، قال: قال لي أبو عبد الله (ع): «يا مفضل، أما علمت أنّ الله تبارك و تعالى بعث رسول الله- و هو روح- إلى الأنبياء- و هم أرواح- قبل الخلق بألفي عام؟»، قلت: بلى، قال: «أما علمت أنّه دعاهم إلى توحيد الله و طاعته واتّباع أمره و وعدهم الجنة على ذلك ...» إلى آخره. و هذا الوجه مجرّد احتمال لضعف الخبر المذكور سنداً.
و لعله المراد بقوله (ص) كما اشتهر: «كنت نبياً و آدم بين الماء و الطين».
رابعاً: أنّ ذكر أسمائهم من باب المثال، و المراد الواقعي أنّه لو لا الأنبياء و الأوصياء لما خلق الله الخلق، لكنّه احتمال محض، بل تصحيحه غير ممكن بالقياس إلى الروايات الدالة على أنّ الرسول الخاتم و خلفاء (عليهم السلام) علل غائية، فلاحظ و الله العالم.
[١] - لاحظ الجزء الخامس عشر من البحار، و الروايات كثيرة جداً.
[٢] - نفس المصدر ١٥/ ١٤.