صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٨ - بقي في المقام مسائل
الروايات المتقدمة في المقام الأول و غيرها شواهد على علّية النبي و آله (عليهم السلام) للأشياء و مدخليتهم في العلة الغائية، و الله العالم.
المسألة الخامسة: في دفع ما يورد على هذه القاعدة، و هو أمور:
الأول: أنّ الغاية من خلق الإنسان هي الرحمة الموقوف على المعرفة و العبادة كما سبق، فالذين لا يمكنهم تحصيل المعرفة و العبادة كالمجانين و القاصرين و الأطفال، أو لا يجب عليهم تحصيلهما كالمراهق يلزم أن لا غرض لله من خلقتهم، فتكون لغواً، تعالى عن ذلك.
و جوابه: أنّ الغرض المذكور نوعي لا شخصي، فالمخلوق له نوع الإنسان و مجموعة، لإتمام أفراده[١] و الذي لا يصح تكليفه، أو لم يكلّف شرعاً و إن صح عقلًا، له غرض آخر لا نعلمه.
أو نقول: إنّ الغرض منهم أيضاً هو الرحمة الموقوفة على العبادة و التكليف، لكنّ تكليفهم في الآخرة، لا في الدنيا، كما نصّت عليه و الروايات: منها صحيحة زرارة[٢]، قال الباقر (ع) فيها: «إنّه إذا كان يوم القيامة أتي بالأطفال، و الشيخ الكبير الذي قد أدرك السن «النبي خ» و لم يعقل من الكبر و الخرف، و الذي مات في الفترة بين النسبين، و المجنون، و الأبله الذي لا يعقل، فكل واحد يحتج على الله عز و جل، فيبعث الله تعالى إليهم ملكاً من الملائكة و يؤجّج ناراً، فيقول: إنّ ربكم يأمركم أن تثبوا فيها، فمن و ثب فيها كانت عليه برداً و سلاماً، و من عصاه سيق إلى النار».
أقول: في رواية أخرى لزرارة زيد «الأصم و الأبكم».
و أمّا ما عن جمع من المتكلمين من إنكار التكليف في القيامة بحجة أنّ الآخرة دار الجزاء و المكافاة لا دار التكليف فهو خطأ؛ لأنّ الجزاء في الجنة و النار، و هذا التكليف في المواقف السابقة عليهما، و للبحث صلة تمرّ عليك في بعض القواعد الآتية إن شاء الله.
الثاني: قد تقرر أنّ الغرض الأقصى هو الرحمة الرحيمية، و حيث إنّها لا تيتسّر من دون العبادة فكلّف الله الناس بها.
لكن يرد عليه: أنّها غير موقوفة على العبادة، فإنّ العبد بأعماله لا يستحق ثواباً على الله تعالى، كما سيأتي بحثه في محله إن شاء الله، و لو سلّمناه نقول بكفاية الإيمان الصحيح لحصول الرحمة المذكورة به من دون انضمام الأعمال الجوارحية معه، كما تدل عليه قطعية العفو، و الشفاعة، و قبول التوبة في حق العصاة، و من ترك وظائفه الفرعية، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ
[١] - و هذا البحث يجري في ا لحيوان و النبات و الثمار و الأشجار فإن كثيراً من أفرادها يتلف قبل بلوغها إلى الهدف المقصود منهم.
[٢] - البحار ٥/ ٢٩٠.