صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٤ - بقي في المقام مسائل
فقال: أيّها الناس، إنّ الله جلّ ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه، فاذا عرفوه عبدوه ... إلى آخره.
الرابع: الأمر و النهي و التكليف بالطاعة، دلّت عليه رواية عمارة، قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام) فقلت له: لم خلق الله الخلق؟ فقال: «إنّ الله تبارك و تعالى لم يخلق خلقه عبثاً، و لم يتركهم سدى، بل خلقهم لإظهاره قدرته، و يكلّفهم طاعته، فيستوجبوا بذلك رضوانه، و ما خلقهم ليجلب منهم منفعة، و لا ليدفع بهم مضرّة، بل خلقهم لينفعهم و يوصلهم إلى نعيم الأبد».
و رواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قوله عزّ و جلّ: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ؟ قال: «خلقهم ليأمرهم بالعبادة»، قال: و سألته عن قوله عزّ و جلّ: وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ؟ قال: «خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم»[١].
و رواية عليّ بن إبراهيم[٢] ... قال: «خلقتهم للأمر و النهي و التكليف، و ليست خلقة جبران يعبدوه، و لكن خلقة اختيار ليختبرهم بالأمر و النهي، و من يطع الله و من يعصي».
الخامس: إظهار قدرته و حكمته و إنفاذ علمه، يدل عليه خبر عمارة المتقدم، و خبر هشام بن الحكم[٣] أنّه سأل الزنديق أبا عبد الله (ع): لأيّ علّة خلق الخلق و هو غير محتاج إليهم و لا مضطرّ إلى خلقهم و لا يليق به العبث؟ قال: «خلقهم لإظهار حكمته و إنفاذ علمه و إمضاء تدبيره».
السادس: النبي الأعظم و أوصياؤه المكرمون سلام الله عليه و عليهم أجمعين، و يدل عليه ما في نهج البلاغة: «نحن صنايع الله، و الناس بعد صنايع لنا «صنايعنا».
و ما دلّ على أن الأرض لا تبقى بغير الإمام، و إلّا لساخت أو ماجت بأهلها، و هي كثيرة[٤]. و ما في رواية المفضل الطويلة[٥] عن الصادق (ع): «و لولا هم- أي النبي و بنته الصديقة و الأئمة (ع)- ما خلقتكما»، يعني آدم و حواء. و مثلها رواية أخرى.
[١] - البحار ٥/ ٣١٤، و في تفسير البرهان ٤/ ٢٣٨: خلقهم ليقولوا ...، و لعلّه اشتباه منه، فإنّه نقل الرواية في ٢/ ٢٤٠ من تفسيره بمثل ما ضبطه المجلسي، أي بكلمة« ليفعلوا».
[٢] - تفسير البرهان ٤/ ٢٣٩.
[٣] - البحار ٥/ ٣١٧.
[٤] - أصول الكافي ١/ ١٧٩، و اوائل المجلد السابع من بحار الأنوار.
[٥] - البحار ١١/ ١٧٣ و مثله غيره.