صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٩ - تأييد و تسديد
١٥- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ.
١٦- لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى.
١٧- لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ.
إلى غير ذلك من الآيات البينات و هي كثيرة جداً، و هي بأسرها ناصّة على بطلان مقالة الأشاعرة.
و لذا قال بعض الشافعية[١] في حقّ شيخهم: اعلم أنّه (رحمه الله) قد يرعوي إلى عقيدة جديدة بمجرد اقتباس قياس لا أساس له، مع أنّه منافٍ لصرائح القرآن و صحاح الأحاديث، مثل: أنّ أفعال الله غير معللة بغرض إلى آخره.
ثم إنّ العلّامة الحلّي- قدس الله روحه الطاهرة- ذكر في إلزامهم أموراً نذكر منها وجوهاً ثلاثة:
الأول: أنّه يلزم أن لا يكون الله سبحانه محسناً إلى العباد و لا منعماً عليهم و لا راحماً لهم ...، و كل هذا ينافي نصوص الكتاب العزيز و المتواتر من الأخبار النبوية و إجماع الخلق كلهم من المسلمين و غيرهم، فإنّهم لا خلاف بينهم في وصف الله تعالى بهذه الصفات على سبيل الحقيقة، لا على سبيل المجاز. و بيان لزوم ذلك: أنّ الإحسان إنّما يصدق لو فعل المحسن نفعاً لغرض الإحسان إلى المنتفع، فإنّه لو فعله لغير ذلك لم يكن محسناً؛ و لذا لا يوصف مطعم الدابّة لتسمن حتى يذبحها بالإحسان في حقّها ...
الثاني: عدم إثبات النبوّات فإنّه موقوف على أنّ الله أجرى المعجزة لأجل تصديق مدّعي النبوة، فلو فرضناه عدم تعلّله به فلا تكون المعجزة دليلًا على دعواه، فلا تثبت نبوّته أبداً.
الثالث: يلزم تجويز تعذيب المطيعين و إثابة العاصين و لو كان المطيع نبياً و العاصي شيطاناً مريداً، فإنّ فعله إذا لم يكن لغرض بحيث يثيب المطيع لطاعته و يعاقب العاصي لعصيانه، كان نسبتهما إلى الثواب و العقاب متساوية[٢].
و ابن روزبهان الأشعري المتصدي لردّ كلامه لجأ من الإلزام الأول إلى مذهب الفلاسفة، و ترك مذهب شيخه كما يظهر من كلامه، فقد سلّم الإلزام من حيث لا يشعر! تمجمج في دفع
[١] - إحقاق الحقّ ١/ ٤٣٢.
[٢] - لاحظ إحقاق الحقّ ١/ ٤٣٤ و ٤٤٤.