صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٠ - القاعدة الرابعة في تبعية أفعاله للأغراض
و قوله: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ...[١]، و قوله: فلما قضى زيد ... لكيلا يكون[٢]، و لذا يكون القياس حجة إلا عند شرذمة، و أمّا تعميم فمحل بحث. انتهى.
أقول: القول السادس يرجع إلى القول الأول في الحصة المثبتة، و أمّا التوقف في الكلّية فيظهر حاله من صحة القول الأول أو بطلانه، و الخامس أيضاً يرجع إلى الأول، و إنّما الاختلاف بينهما في الدليل، حيث يقول ابن هيثم: إنّه التعبد المحض، و يقول العدلية: إنّه العقل و النقل، و نظيره القول الرابع فإنّ افتراقه عن الأول في وجوب التعلل، لا في أصله.
و أمّا القول الثالث فمحصّله: أنّ الواجب الوجود أعظم مبتهج بذاته، و ذاته مصدر لجميع الأشياء، و كل من ابتهج بجميع ما يصدر عن ذلك الشيء من حيث كونه صادراً عنه، فالواجب تعالى يريد الأشياء لا لأجل ذواتهامن حيث ذواتها، بل من حيث إنّها صادرة عن ذاته تعالى، فالغاية له في إيجاد العالم نفس ذاته المقدسة.
ذكره في الأسفار[٣] تبعاً لابن سينا[٤]، و قال أيضاً[٥]: ما وجد في كلامهم من أنّ العالي لا يريد السافل لا ينافي ما ذكرنا؛ إذ المراد من المحبة و الالتفات المنفيين عن العالي بالنسبة إلى السافل هو ما هو بالذات و على سبيل القصد، لا ما هو بالعرض و على سبيل التبعية، فلو أحبّ الواجب تعالى فعله و إرادته لأجل كونه أثراً من آثار ذاته ... لا يلزم من إحبابه لذلك الفعل كون وجوده بهجة و خيرا له، بل بهجته إنّما هي بما هو محبوبه بالذات، و هو ذاته المتعالية ... إلى آخره، و إليه ينظر قول بعض الأعلام[٦] في منظومته:
|
و القصد من نفي زيادة الغرض |
ليس على الإطلاق حتى بالعرض |
|
|
بل نفي كلّ غاية بالذات |
و حصرها في غاية الغايات |
|
فإن قلت: العلة الغائية كما صرحوا هي ما يقتضي فاعلية الفاعل، فيجب أن يكون غير ذات الفاعل، ضرورة مغايرة المقتضي للمقتضى فكيف يكون الخالق نفس العلّة الغائية؟
قلت: قد أجيب عنه[٧]: بأنّ هذه المسامحات في كلامهم كثيرة، فإنّهم كثيراً ما يطلقون
[١] - المائدة ٥/ ٣٢.
[٢] - الأحزاب ٣٣/ ٣٧.
[٣] - ٢/ ٢٦٣.
[٤] - لاحظ كلامه في مبحث إرادة الله من كتاب الشوارق.
[٥] - ٢/ ٢٦٤.
[٦] - تحفة الحكيم/ ٨٠.
[٧] - الأسفار ٢/ ٢٧٢.