صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦ - وهم و إزاحة
العقوبة من الله تعالى، و ليس شيء أدل من هذا على امتناعي الرؤية و وجوب الإنكار على القائلين بها ..
١٠- قوله تعالى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ* وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ[١].
وجه الدلالة: أنّ السئوال عن الرؤية كفر، و لا وجه له إلّا استلزامها تجسّم الباري و حدوثه فهي ممتنعه في حقه.
لا يقال: و لعله من جهة العناد دون امتناع المسؤول.
فإنّه يقال: قوله تعالى: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ[٢] يدل على ما ذكرنا، و لا معنى للأكبرية إلّا اختصاص الثاني بالاستحالة المزبورة، ضرورة تحقق العناد في كلا السؤالين، فاستقم و تأمل.
١١- قوله تعالى: وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ[٣].
قالوا: كلمة «لن» للتأبيد، فإذا لا يراه موسى لا يراه غيره بطريق أولى.
أقول: فالروايات الواردة في وقوع رؤية الله سبحانه كلها تطرح لمخالفتها القرآن الكريم، بل الآية تدل على امتناع الرؤية أيضاً، فإنّ الرؤية معلقة على استقرار الجبل حال اندكاكه، و من الظاهر امتناع استقراره حين اندكاكه؛ لأنّه من الجمع بين الضدين أو النقيضين، و ليس الشرط هو مجرد الاستقرار، و إلّا للزم و قوع رؤية الله تعالى لموسى (ع)، ضرورة تحقق المعلق بتحقق المعلق عليه، مع أنّ قوله تعالى: لَنْ تَرانِي[٤] و قوله: فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ[٥] صريح في أنّ موسى (ع) لم يره. و مع هذا فقد ادّعى قوم دلالة الآية على صحة رؤيته، تعالى و إليك بيان تلفيقهم ملخّصاً[٦]:
[١] - البقرة ٢/ ١٠٨.
[٢] - النساء ٤/ ١٥٣.
[٣] - الأعراف ٧/ ١٤٣.
[٤] - نفس المصدر.
[٥] - نفس المصدر.
[٦] - لا حظ التفسير الكبير للفخر الرازي، في تفسير سورة الأعراف.