صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٨ - القاعدة الرابعة في تبعية أفعاله للأغراض
القاعدة الرابعة: في تبعية أفعاله للأغراض
و هذا البحث من مهمّات بحوث الفنّ؛ إذ تبعية أفعاله تعالى للأغراض الزائدة على ذاته تبطل مذهب الفلاسفة في كيفية اختياره تعالى، و بها يخرج الواجب عن تحت القاعدة القائلة: «الواحد لا يصدر منه إلا الواحد»، و بها يرتبط حدوث العالم و لو ارتباطا ما، فالمقام يستحق مزيد العناية به، فنقول و على الله الاعتماد:
الأقوال الرئيسية في المسألة ثلاثة:
الأول: إنّه تعالى أنّما يفعل لغرض و حكمة و فائدة و مصلحة ترجع إلى المكلّفين، و هذا مذهب الإمامية، كما نصّ عليه العلّامة الحلّي (قدس سره)[١].
و قيل: إنّه من أصول المذهب، و منكره خارج عنه، و تبعهم عليه المعتزلة و جمع من الأشاعرة.
الثاني: أنّ أفعاله تعالى ليست معلّلة بالأغراض، بل لا يمكن تعلّلها بها، و هذا مذهب الأشاعرة[٢]، سوى جمع عدلوا إلى الحقّ في هذه المسألة.
الثالث: قول الفلاسفة، و يكفي لفهم حقيقته كلام خاتمهم الحكيم الشيرازي، قال في مبحث إرادة الله من ربوبيات كتاب الأسفار: إنّ هذه المعاني الأربعة- أعني العلّة الغائية و الفاعل و الغاية و الغرض- كلها[٣] في فعل الله سبحانه شيء واحد، و هو ذاته الأحدية، و مرجعها إلى العناية التي
[١] - إحقاق الحقّ ١/ ٢٨٣ و ٤٢٢.
[٢] - لا حظ شرح المواقف و شرح القوشجي و شرح ابن روزبهان.
[٣] - قال قبل هذا: إنّ العلة الغائية ... هي العلة الفاعلية بحقيقتها و ماهيتها لفاعلية الفاعل، فهي بالحقيقة الفاعل الأول، أي فاعل الفعل بما هو فاعل بالفعل، و هي أيضاً غرض بما هو ملحوظ الفاعل في فعله، و هما متعددان متغايران بالاعتبار.
فهناك شيء واحد يسمّى بالعلة الغائية و الغرض، و كذلك الفائدة المترتبة على الفعل و الغاية المنتهى إليه الفعل متحدتان ذاتاً متغايرتان بالاعتبار.
فالخيرية و التمامية اللازمة لوجود الفعل في الخارج من حيث يترتب على الفعل فائدة، و من حيث ينساق إليه الفعل غاية ... إلى آخره. قيل: الفائدة أعمّ ممّا هو بعد الفعل أو معه، كالعثور على الكنز في أثناء حفر البئر للوصول إلى الماء. انتهي.