صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٣ - إرشاد و تنبيه
شرعه النبي (ص) أحكام محدودة، و مفاد الرواية عامّ كما هو ظاهر، فافهم و تأمل.
٤- ما ذكره المحقق القمي[١] من الأخبار الواردة في العقل و الجهل، و أنّه ما يثاب به و يعاقب، و أنّه مما يكتسب به الجنان.
أقول: هذه الأخبار تدل على اشتراط التكليف بالعقل، و أنّ المجنون غير مكلف، و الأحمق و قليل العقل ثوابهما قليل، و أنّ العقل سبب امتثال الأحكام الشرعية، كل ذلك أجنبي عن بحث الملازمة رأساً.
نعم، قول الكاظم (ع) على ما في رواية هشام[٢]: «إنّ الله حجتين: حجة ظاهرة، و حجة باطنة، فأمّا الظاهرة فالرسل و الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)، و أمّا الباطنة فالعقول» يشمل بإطلاقه المقام، لكنّ سند الرواية ضعيف.
٥- ما ذكره هو أيضاً من أنّه ثبت بالضرورة و الأخبار أنّ لكل شيء حكماً من الله تعالى، و ثبت من الأخبار أنّ الأحكام موجودة عند المعصومين و إن لم يصل إلينا كلّها. و بناءً عليه فكل ما يدرك العقل حسنه أو قبحه لا بد أن يكون مأموراً به أو منهياً عنه؛ لأنّ الله لا يأمر بالقبيح و لا ينهى عن الحسن.
أقول: و حاصله أنّ العقل يدلّ على أنّ الله لا يأمر بالقبيح و لا ينهى عن الحسن و الأخبار تدل على حكمه بالحسن و نهيه عن القبيح، خلافاً للقول الثاني، فذكر الأخبار المذكورة مع التعليل المذكور في الدليل ليس بلغوٍ كما زعمه بعض الأعلام، فافهم. نعم، دعواه الضرورة غير ثابتة، و أمّا الأخبار الدالة على ذلك فهي كثيرة[٣] فيها الصحيح و المعتبر، لكنّ استفادة عدم خلوّ الوقائع من الحكم المولوي مشكلة، فلاحظ، فالعمدة في المقام ما ذكرنا، و الله الأعلم.
إرشاد و تنبيه:
حديث الملازمة يخصّ أفعال المكلفين، و أنّ العقل إذا أدرك حسن بعضها أو قبح بعضها يدرك أنّ الشارع حكم عليه بحكم خاص، و لا يعمّ أفعال الواجب تعالى؛ لعدم تعقل اتصافه بالأحكام الشرعية، و هذا واضح.
ثم إنّ المراد بالحكم الشرعي الملازم للحكم العقلي ليس هو الخطاب الفعلي الصادر عن الشرع الواصل إلى المكلفين، و لا الشاني الواصل إلى أمنائه (عليهم السلام) غير الواصل إلى العباد لمانع أو
[١] - قوانين الأصول ٢/ ٣.
[٢] - أصول الكافي ١/ ١٣.
[٣] - لاحظ: أصول الكافي ١/ ٥٩ و بحار الأنوار ٢/ ١٦٨ و ١٧٢ و أبواب علوم الأئمة.