صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٧ - المقام الثاني في إدراك العقل العملي للحسن و القبح
القاعدة الثالثة: في حكم الشرع بما يحكم به العقل
وللبحث عنها مقامات أربعة:
المقام الأول: في العلم و كاشفيته
من البديهي أنّ العلم كاشف عن الواقع، و طريق إلى ما تعلق به عند العالم، و لا يمكن ردعه بوجه، و عليه يترتب التنجّز و التعذّر، و أنّ العلم منجزّ و معذّر؛ و ذلك لجواز عقاب من خالف مقتضي قطعه عقلًا و لو كان جهلًا مركباً، و عدم جوازه إذا تحرك على وفقه و لو كان مخالفاً للواقع، فحسن المؤاخذة و قبحها يدوران مدار العمل على وفق و عدمه، سواء في الموالي العرفية أو المولى الحقيقي، و يترتب على هذا انزجار القاطع و انبعاثه، و هذا هو معنى لابدّيه العمل على وفق قطعه. فالطريقية مستلزمة للتنجّز و التعذّر من جهة حسن الجزاء كما عرفت، و هو يستلزم وجوب العمل على طبق قطعه. و الأول ذاتي، و الثاني عقلي، و الثالث فطري بمناط دفع الضرر، كما مرّ توضيحه في أوائل الجزء الأول. كل ذلك مما لا يدخله ريب، و إن نسب إلى بعض الأخباريين الخلاف في حجية القطع في الأحكام الشرعية في الجملة، لكنه على تقدير صحّته لا يعتدّ به.
المقام الثاني: في إدراك العقل العملي للحسن و القبح
إذا أدرك العقل العملي[١] حسن شيء أو قبحه فهل يدرك أنّ الشارع الأقدس جعل حكمه على وفاقه، أم لا؟ فيه أقوال خمسة:
١- ما لعلّه المشهور من الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، بل أدّعي عليه إجماع العدلية.
٢- ما ذهب إليه جمع منهم المحقق صاحب الفصول من عدم الملازمة بينهما.
[١] - الفرق بين العقل النظري والعقلي العملي باعتبار المدرك و المتعلق، فإنّه إن كان ممّا ينبغي أن يعلم فهو نظري، و إن كان ممّا ينبغي أن يؤتي به فهو عملي، و هذا الفرق ليس بمسلّم بينهم.