صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٤ - بقي في المقام فوائد
و اما ما ذكره الصدوق (رحمه الله) فهو ساقط بأن الصفات المذكروة عين الذات فلا شيء مع الله ازلًا.
و بالجملة: تعليله ينفي قول الأشعري القائل بزيادة الصفات على الذات، و لا ربط بما هو محلّ الكلام. و يلحق به في الضعف و البطلان ما ذكره المقداد (رحمه الله)، فإنّ اختفاء كنهه تعالى و امتناع الإحاطة بذاته و صفاته أجنبي عن المقام، فإنّا نعلم بالضرورة أنّه حيّ عالم قادر و إن لم نعلم حقيقة حياته و قدرته و علمه.
و بالجملة: المصير إلى ما دل عليه العقل و النقل متعين.
نعم، في رواية أبي هاشم الجعفري[١]: قال الجواد (ع): «فقولك: إنّ الله قدير خبّرت أنّه لا يعجره شيء، فنفيت بالكلمة العجز و جعلت العجز سواه، و كذلك قولك: عالم إنّما نفيت بالكلمة الجهل، و جعلت الجهل سواه ...».
لكن الرواية غير صالحة للاعتماد عليها؛ لعدم صحتها سنداً أولًا، و لمعارضتها بما عرفت ثانياً، و لعدم دلالتها على مرامهم حق الدلالة ثالثاً.
و يمكن أن يورد على هذا القول أيضاً: بأنّ تلك السلوب إن كانت متكثّرة متمايزة لزم تميّزها بأمر وجودي؛ لعدم الميز في العدم من حيث العدم، فيلزم التكثّر المنافي للوحدة. و إن لم تكن كذلك فهو بعينه نفي الصفات، كما قيل، فتأمل فيه.
و بالجملة: هذا القول ضعيف غايته.
الفائدة الثالثة: أنّ جمعاً من الجمهور تقليداً لشيخهم الأشعري ذهبوا إلى أنّ الله باقٍ ببقاء زائد على ذاته تعالى.
أقول: و هذا إنكار للواجب صريحاً، فإنّ احتياج الواجب في وجوده بقاءً إلى أمر ممكن- و هو صفة البقاء- عبارة أخرى عن إنكار الواجب الوجود خارجاً مجرّد انكار له بل انكار من طريق محال و هو احتياج الواجب إلى ممكن الوجود المحتاج إلى الواجب. و إن سألت الحق فلم يعرف الله و لم يعبده قوم غير الإمامية المتمسّكين بأذيال آل الرسول (ص). نعم، صدق نبينا الأعظم (ص) حيث قال: «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تركها هوى.
و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله.
[١] - توحيد الصدوق/ الباب ٢٩.