صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٣ - بقي في المقام فوائد
أسانيد أكثرها إن شاء الله. و هذه الروايات الشريفة بين ما هو صريح، و بين ما هو ظاهر في عينية الصفات و إبطال زيادتها على الذات بلا شك و ريب. مع ذلك قال العلامة المجلسي (رحمه الله)[١]: اعلم أنّ أكثر أخبار هذا الباب تدل على نفي زيادة الصفات، أي على نفي صفات موجودة زائدة على ذاته تعالى. و أمّا كونها عين ذاته تعالى بمعنى أنّه تصدق عليها، أو أنّها قائمة مقام الصفات الحاصلة في غيره تعالى، أو أنّها أمور اعتبارية غير موجودة في الخارج، واجبة الثبوت لذاته تعالى فلا نصّ فيها على شيء منها، و إن كان الظاهر من بعضها أحد المعنيين الأوّلين.
أقول: هذا من مثله عجيب جداً، بل و لم يكن متوقعاً منه، لكنّ الجواد قد يكبو. كيف و الروايات بأسرها- سوي الأربع الأخيرة الظاهرة في نفي الصفات- بين ما هو صريح و بين ما هو ظاهر في العينية؟! و قد مرّ عنه دعوى تواتر الأخبار عليها!
فتحصّل: أنّ العقل و النقل متّفقان على العينية و نفي الزيادة.
الفائدة الثانية: أنّ جملةً من أصحابنا- رضوان الله عليهم- أرجعوا صفاته الكمالية إلى نفي نقايضها، فمنهم الشيخ الصدوق، قال في توحيده[٢]: و إذا وصفنا الله تبارك و تعالى بصفات الذات فإنّما ننفي عنه بكل صفه منها ضدها. ثم ذكر أنّ المراد بالحياة و العلم و السمع و البصر و العزة و الحكمة[٣] و العدل و الحلم و القدرة: هو نفي الموت و الجهل و الصمم و العمى و الذلة و الخطأ و الجور والعجلة و العجز. ثم علّل ذلك بقوله: و لو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشياء لم تزل معه. إلى آخره.
و منهم الفاضل المقداد[٤]، قال: و إن شئت كان مجموع صفاته صفات جلال، فإنّ إثبات قدرته باعتبار سلب العجز عنه ... و كذا باقي الصفات. و في الحقيقة المعقول لنا من صفاته ليس إلا السلوب و الإضافات، و أمّا كنه ذاته و صفاته فمحجوب عن نظر العقول، و لا يعلم ما هو إلا هو. انتهى كلامه. و قريب منه ما ذكره السيد شبّر[٥] و غيره.
أقول: هذه النظرية رديئة جداً باطلة جزماً، و هي تفريط في باب المعارف الإلهية. كيف و قد عرفت أنّ العقل و الشرع يناديان بإثبات الصفات الثبوتية له، و أنّ الله علماً و قدرة و حياة و سمعاً، و بصراً؟! فارجاعها إلى نفي أضدادها تقهقر و ارتجاع عن السير العقلاني.
[١] - بحار الأنوار ٤/ ٦٢.
[٢] - التوحيد الباب ١١.
[٣] - الحكمة و العدل و الحلم من صفات أفعاله، فذكرها اشتباه منه.
[٤] - شرح الباب الحادي عشر/ ٢١.
[٥] - حقّ اليقين ١/ ٢٠.