صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٩ - تدليل و تدعيم
الوجودات، و نتيجة ذلك عدم احتياج الواجب إلى الصفات في صدور الآثار، فلا تكون زائدة على ذاته تعالى.
٢٦- لو كان الواجب محلّاً لصفاته لكان قابلًا لها، و لا محالة يكون فاعلًا لها أيضاً، فيلزم كونه تعالى فاعلًا و قابلًا، و هو ممتنع.
استدل بهذه الوجوه الثلاثة اللاهيجي على العينية و بطلان الزيادة[١].
لكنّ الأول ممنوع؛ لما مرّ في فوائد المدخل في خواص الواجب في الجزء الأول من بطلان القاعدة المذكورة، أعني وجوب الواجب من جميع الجهات. و ثانياً أنّ تلك القاعدة- على فرض صحتها- لا تنافي إمكان الممكنات، بل مقتضاها وجوب الأشياء بالقياس إليه تعالى، و الأشعري قائل به، فإنّه يرى ضرورية ثبوت الصفات له تعالى خارجاً، و لأجل هذا صرح السبزواري في شرح المنظومة بأنّ هذه القاعدة لا تبطل مذهب الأشعري، بل مذهب الكرامية، و لعلّ كلامه تعريض بصاحبنا المستدلّ.
و الثاني ليس بمفيد لليقين، بل هو خطابي، فتدبّر.
و الثالث منسوب إلى مشهور المتأخرين، و قد مرّ بعض الكلام على أصل الكبرى، و هي امتناع كون الواحد فاعلًا و قابلًا، و لصاحب الأسفار حول هذا الوجه بحث طويل[٢].
٢٧- لو كانت زائدة لكانت مرتبة الذات الخالية عنها، و معلوم أنّها خالية عن مقابلاتها أيضاً، و إلا لكانت مرتبة الذات عين السلوب لهذه الكمالات، و الخلوّ إنّ كان موضوعه الماهية التعمّلية كان إمكاناً ذاتياً، لكن لا ماهية للواجب تعالى، فموضوع ذلك الخلوّ وجود صرف هو حاقّ الواقع و متن الأعيان، و الخلوّ و الإمكان الذي في الموضوع الواقعي إمكان استعداي، و حامله مادة، و المادة لا بد لها من صورة، و المركب منهما جسم، تعالى عن ذلك.
و هذا الاستعداد هو مراد القوم من القبول المأخوذ في دليلهم، أي المتقدم هنا تحت رقم ٢٦، و ليس مجرد الاتصاف، فلا غبار عليه عندي، ذكره المحقق السبزواري في حاشية الأسفار و شرح المنظومة.
و لكن أورد عليه بعض المعاصرين: بأنّ خلوّ الذات في مرتبته عن الكمال بمعني عدم كون الكمال نفس الذات، و لا جزءاً منها، لا يستلزم أن يكون نسبة هذا الكمال إليه بالإمكان، بل يمكن أن يكون ذاتياً له بالذاتي في باب البرهان ... ثم إمكان الكمال يستدعي الموضوع، و هو الماهية التعمّلية التي هي ماهية ذاك الكمال، لا الماهية للموصوف و المعروض لذاك الكمال،
[١] - گوهر مراد/ ١٧٣.
[٢] - في أوائل المجلد الثاني من أسفاره.