صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٦ - تكملة
و قال الجرجاني في شرحه: فمنهم من لم يطلق شيئاً منها عليه، و منهم من لم يجوِّز خلوه عنها.
هذا، و لكنّه لم يذكر أنّ أيّة طائفة من الشيعة اختلفت في ذلك، و إنّي إظن هذه النسبة كاذبة، فإنّي لم أقف عليها لحدّ الآن، و أما الطائفة الإمامية فالمقطوع من سيرتهم توصيف الله تعالى بحميع الصفات الكمالية و الجمالية، تبارك ربنا ذوالجلال و الإكرام.
و صفوة القول المذكور: إنّ صفاته الكمالية بما لها من المفاهيم المختلفة عين ذاته تعالى، و إنّ ذاته المقدسة بمجردها بلا صفة زائدة منضمّة إليها يعلم الأشياء و يقدر عليها، و هو حي، و باقٍ، و سميع، و بصير بلا حياة و بقاء و سمع و بصر زائدة، بل بنفس ذاته الأحدية.
قال صاحب الأسفار[١]: فصفاته الجمالية كلها عين ذاته، أي وجودها بعينه وجود الواجب، فهي كلها واجبة الوجود من غير لزوم تعدد الواجب.
و إليه الإشارة بقول الفارابي: يجب أن يكون في الوجود وجود بالذات، و في العلم علم بالذات، و في القدرة قدرة بالذات ... حتى تكون هذه الأمور في غيره لا بالذات. و قال لعد هذا بأسطر: لا كما فهمه المتأخرون و الذاهبون إلى اعتبارية الوجود، فجعلوا معنى عينية الصفات في الباري تعالى أنّ مفاهيمها مفهوم واحد، و أنّه يترتب على ذاته بذاته ما يترتب على تلك الصفات في غيره.
أقول: و يظهر منه و من السبزواري في أول شرح منظومته أنّ القول بالعينية إنّما يصح بناءً على أصالة الوجود؛ إذ الماهيات مثار الكثرة و الاختلاف، و لذا ذهب القائلون بأصالتها في المقام إلى القول السادس كما يظهر من هذه العبارة المنقولة من الأسفار.
و بالجملة: ما ذكره صاحب الأسفار في معنى العينية عندي صحيح متين.
و أمّا القول الثاني فهو معروف عن الأشاعرة[٢]، و نسبه الدواني[٣] إلى جمهور المتكلّمين.
و توضيحه: أنّ الله تعالى فاقد في مرتبة ذاته بذاته عن كل صفة كمالية، لكنّ ذاته تستلزم صفاتها، فالصفات أمور لازمة لذاته، ممكنة صادرة عنه بالإيجاب دون الاختيار، نعم ذكر بعضهم أنّها لقدمها لا تحتاج إلى العلة حتى يقع الكلام في اختيارها و إيجابها، لكن أورد عليه بعض منهم: أنّها ممكنة لأدلة التوحيد، و الممكن لابد له من سبب.
و بالجملة: الصفات الكمالية عندهم ممكنة ذاتاً واجبة الثبوت لذاته تعالى، أرلًا قائمة به
[١] - المجلد الثاني منها/ ٢٦. الطبعة القديمة.
[٢] - لا حظ شرح المواقف ٣/ ٣٧.
[٣] - البحار ٤/ ٦٣.