كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٦ - ٢٢/ ٢ الدعوات المأثورة عند الصباح
يَعمَل يَومَئِذٍ عَمَلًا يَقهَرُهُنَ[١].[٢]
١٥٩٢. عمل اليوم والليلة لابن السني عن ابن عبّاس: إنَّ رَجُلًا شَكا إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أنَّهُ يُصيبُهُ الآفاتُ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: قُل إذا أصبَحتَ: «بِاسمِ اللَّهِ عَلى نَفسي وأَهلي ومالي» فَإِنَّهُ لا يَذهَبُ لَكَ شَيءٌ. فَقالَهُنَّ الرَّجُلُ فَذَهَبَت عَنهُ الآفاتُ.[٣]
١٥٩٣. رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: مَن قالَ حينَ يُصبِحُ: «الحَمدُ للَّهِ الَّذي تَواضَعَ كُلُّ شَيءٍ لِعَظَمَتِهِ»، كُتِبَت لَهُ عَشرُ حَسَناتٍ.[٤]
١٥٩٤. مسند أبي يعلى عن امّ سلمة: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كانَ إذا أصبَحَ قالَ:
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ عِلماً نافِعاً، ورِزقاً طَيِّباً، وعَمَلًا مُتَقَبَّلًا.[٥]
[١]. قال الشريف الرضي رحمه الله: وفي هذا الكلام استعارتان: إحداهما: قوله عليه الصلاة والسلام:« كنّ له مسلحة من أوّل نهاره إلى آخره». والمراد بالمسلحة هاهنا مجتمع السلاح الكثير، يقال: هاهنا مسلحة للسلطان، ويراد به الموضع الذي فيه جماعة من أعوانه قد كثرت أسلحتهم، واشتدّت شوكتهم، كما يقال: مأسدة للأرض الكثيرة الأسد، ومكمأة للأرض الكثيرة الكمأة، ومفعاة، ومحواة للأرض الكثيرة الأفاعي والحيّات، ونظائر ذلك كثيرة، فجعل عليه الصلاة والسلام هذه الكلمات لقائلهنّ بمنزلة السلاح الكثير الذي يدفع عنه المخاوف، ويردّ الأيدي البواطش.
والاستعارة الاخرى: قوله عليه الصلاة والسلام:« ما لم يعمل يومئذٍ عملًا يقهرهنّ»، والمراد: ما لم يعمل من الأعمال السيّئة في يومه ما يغلب إثمه أجر هذه الكلمات إذا قالها على الوجه المحدود فيها. وينبغي أن يكون المراد بذلك الذنوب الصغائر دون الذنوب الكبائر؛ لأنّ عقاب الكبيرة يعظم، فيكون كالقاهر لتلك الحسنات التي ذكرها، والدرجات التي أشار إليها. ولمّا أقام عليه الصلاة والسلام تلك الكلمات مقام السلاح لقائلها، جعل ما في مقابلتها- من إثم مولغ، وذنب موبق- بمنزلة القاهر لها والثالم فيها؛ ملامحة بين صفحات الألفاظ، ومزاوجة بين فوائد الكلام( المجازات النبويّة: ص ٣٥٥).[٢]. المجازات النبويّة: ص ٣٥٥ ح ٣١٣، بحار الأنوار: ج ٨٦ ص ١٩٢ ح ٥٥؛ مسند ابن حنبل: ج ٩ ص ١٤٤ ح ٢٣٦٢٧، المعجم الكبير: ج ٤ ص ١٢٨ ح ٣٨٨٣، الدعاء للطبراني، ص ١٢٦ ح ٣٣٧ والثلاثة الأخيرة عن أبّي أيوب الأنصاري نحوه، كنز العمّال: ج ٢ ص ١٤٧ ح ٣٥٢٨.
[٣]. عمل اليوم والليلة لابن السني: ص ٢٣ ح ٥١، كنز العمّال: ج ٢ ص ١٤١ ح ٣٥٠٧.
[٤]. المعجم الكبير: ج ٢٣ ص ٣٧٠ ح ٨٧٥، الدعاء للطبراني: ص ١٢٣ ح ٣٢٥ نحوه وكلاهما عن امّ سلمة، كنز العمّال: ج ٢ ص ١٥٨ ح ٣٥٧٠.
[٥]. مسند أبي يعلى: ج ٦ ص ٢٦٤ ح ٦٩١٤، مسند الحميدي: ج ١ ص ١٤٣ ح ٢٩٩، المنتخب من مسند عبد بن حميد: ص ٤٤٣ ح ١٥٣٥، عمل اليوم والليلة لابن السني: ص ٢٤ ح ٥٤.