فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٨ - القول الثاني إن تركته للإمام،
و استدلّ لهذا القول بعدّة أمور، و هي:
أ- الشهرة العظيمة المحقّقة، بل إشعار وجود الإجماع في جملة من العبارات، حيث إنّ فيها نسب مستند القول الثاني- أي: خبر إبراهيم بن عبد الحميد- و كذا قائله إلى الشذوذ.[١] و أمّا ما ذكره الشيخ رحمه الله في كتابي الأخبار- و قد مرّ نصّه آنفاً- في توجيه خبر إبراهيم بن عبد الحميد غير صريح، بل و لا ظاهر في فتواه به، لما هو المعلوم من دأبه في كتابيه، مع أنّه صرّح في النهاية بخلاف الرواية المذكورة حيث قال في تبيين أحكام المرتدّ الملّي:
«فإن مات على كفره و له أولاد كفّار و لم يخلّف وارثاً مسلماً، كان ميراثه لبيت المال، و قد روي أنّه يكون ميراثه لورثته الكفّار، و ذلك محمول على ضرب من التقيّة، لأنّه مذهب العامّة.»[٢] ب- قول الإمام عليه السلام فيما مرّ من خبر أبان بن عثمان: «ماله لولده المسلمين» حيث إنّ تقييد الولد بالمسلمين يدلّ بمفهوم القيد على عدم كون إرثه لأولاده الكافرين، و بالإجماع أو فحوى الخطاب لا يكون لغير الأولاد من سائر الورثة أيضاً إذا كانوا كافرين، فانحصر الميراث للإمام.
و أجيب عنه: بأنّ المفهوم مفهوم وصف و لا حجّيّة فيه، و أيضاً يحتمل أن يكون القيد وارداً مورد الغالب من كون ورثة المرتدّ من المسلمين، و الكلام هنا فيمن لم يكن له ولد مسلم. و لكن يمكن أن يستشكل فيه بأنّ الغالب في المرتدّ الفطريّ هو ما ذكر من كون ورثته من المسلمين، و أمّا الملّيّ فلا يكون كذلك، بل الأمر فيه يعكس، و هذا هو السرّ فيما مرّ من خبر إبراهيم بن عبد الحميد في نصرانيّ أسلم ثمّ رجع إلى النصرانيّة ثمّ مات، حيث
[١]- راجع: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٦- مفاتيح الشرائع، ج ٣، ص ٣١٢، مفتاح ١٢٠٧- رياض المسائل، ج ١٤، صص ٢٣٣ و ٢٣٤- جواهر الكلام، ج ٣٩، ص ١٧.
[٢]- النهاية، صص ٦٦٦ و ٦٦٧.