فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩ - قصة بني ناجية
معاوية بن عمّار، عن أبيه، عن أبي الطفيل: «إنّ بني ناجية قوماً كانوا يسكنون الأسياف[١] و كانوا قوماً يدّعون في قريش نسباً، و كانوا نصارى فأسلموا ثمّ رجعوا عن الإسلام، فبعث أمير المؤمنين عليه السلام معقل بن قيس التميميّ، فخرجنا معه، فلمّا انتهينا إلى القوم جعل بيننا و بينه أمارة، فقال: إذا وضعت يدي على رأسي فضعوا فيهم السلاح، فأتاهم فقال: ما أنتم عليه؟ فخرجت طائفة فقالوا: نحن نصارى لا نعلم ديناً خيراً من ديننا، فنحن عليه، قال:
فعزلهم، قال: ثمّ قالت طائفة منهم: نحن كنّا نصارى فأسلمنا فنحن مسلمون لا نعلم ديناً خيراً من ديننا فنحن عليه، و قالت طائفة: نحن كنّا نصارى ثمّ أسلمنا ثمّ عرفنا أنّه لا خير من الدين الذي كنّا عليه، فرجعنا إليه، فدعاهم إلى الإسلام ثلاث مرّات فأبوا، فوضع يده على رأسه، قال: فقتل مقاتليهم، و سبي ذراريهم[٢]. قال: فأتي بهم عليّاً عليه السلام فاشتراهم مصقلة بن هبيرة بمائة ألف درهم فأعتقهم و حمل إلى عليّ أمير المؤمنين عليه السلام خمسين ألفاً فأبى أن يقبلها، قال: فخرج بها فدفنها في داره و لحق بمعاوية- لعنه اللَّه- قال: فأخرب أمير المؤمنين عليه السلام داره و أجاز عتقهم.»[٣] و لم يذكر الحديث في الكتب الأربعة إلّا التهذيب. و نقله في الوسائل مع السقط في بعض العبارات[٤]، و نحن نقلناه عن التهذيب.
و السند موثّق إلى أبي الطفيل، و هو عامر بن واثلة، ولد عام أحد، قيل كان من الكيسانيّة- ممّن يقول بحياة محمّد بن الحنفيّة- و هو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، بل قيل من خواصّ أصحابه، بل ذكر في حديث مرسل أنّه كان من ثقات
[١]- الأسياف: جمع« السيف»، و هو ساحل البحر.
[٢]- الذراري: جمع« الذرّية»، و هي نسل الإنسان من ذكر و أنثى؛ كالأولاد و أولاد الأولاد.
[٣]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، صص ١٣٩ و ١٤٠، ح ٥٥١.
[٤]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ٦، ج ٢٨، ص ٣٢٩.