فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٩ - الجهة الأولى وقع البحث و الكلام في أن المراد بالولادة
و نحوه ما في خبر الجعفريّات.[١]
إذا عرفت هذا فيقع البحث في الجهات التالية:
الجهة الأولى: وقع البحث و الكلام في أنّ المراد بالولادة
في التعابير المذكورة في الروايات و عبارات الفقهاء رحمهم الله في قولهم: «مولود على الفطرة» هل هو أصل الخلق و انعقاد النطفة أو المراد منها خصوص التولّد و الخروج من بطن الأمّ؟
ظاهر كلام بعض كصاحب رسالة الجزائري- على ما مرّ نقله عن صاحب الجواهر رحمهما الله- و كذا الخرقيّ و ابن قدامة الحنبليّ من العامّة[٢] هو الثاني، و لكن صريح كلام جماعة أو ظاهره هو الأوّل؛ منهم الشهيد الثاني و صاحب الجواهر و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله الذين مرّت عباراتهم آنفاً، و هذا هو الظاهر من كلام الشافعيّ من العامّة أيضاً[٣].
قال العلّامة الحلّي رحمه الله في القواعد في بيان حكم ولد المرتدّ: «إذا علق قبل الردّة فهو مسلم، فإن بلغ مسلماً فلا بحث، و إن اختار الكفر بعد بلوغه استتيب، فإن تاب و إلّا قتل ... و لو علق بعد الردّة و كانت أمّه مسلمة فكالأوّل.»[٤] و قال المولى محمّد تقي المجلسيّ رحمه الله: «إذا كان أبواه مسلمين و حصل العلوق بعد إسلامهما أو إسلام أحدهما فهو فطريّ مولود على فطرة الإسلام، كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: «كلّ مولود يولد على الفطرة و لكن أبواه اللذان يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه»[٥] فإذا كان الأبوان معاً كافرين و حصل العلوق فهو ملّيّ، فإنّ الكفر ملّة واحدة.»[٦]
[١]- راجع: نفس المصدر، ح ١.
[٢]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٩٤.
[٣]- راجع: المصدر السابق.
[٤]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٦.
[٥]- راجع لنحوه: بحار الأنوار، ج ٥٨، ص ١٨٧.
[٦]- روضة المتّقين، ج ٦، ص ٣٨١- و راجع في هذا المجال أيضاً: مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٣٠، مسألة ٢٧٠.