فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٢ - و كيف كان فليس لإنكار الضروري موضوعية في إيجاب الكفر،
أو جهل تقصيراً أو قصوراً، أو بلحاظ إنكار ما ثبتت حلّيّته أو حرمته أو فرضه عند جميع فرق المسلمين، أو بلحاظ إنكار ما كان بديهيّاً و ضروريّاً، أو بلحاظ إنكار ما كان كذلك مع علم الجاحد و المستحلّ لكونه من الفرائض أو المحرّمات الضروريّة و مع تمشية هذه الاحتمالات في الروايات المذكورة لا يمكن الاستدلال بها على كون عنوان الضروريّ بنفسه موجباً للكفر مطلقاً، و قد مرّ آنفاً أنّه ليس في المسألة إجماع يكشف عنه قول المعصوم عليه السلام و إن ادّعاه جمع كالشيخ الطوسيّ رحمه الله فيما مرّ من عبارته في النهاية[١]، بل الإجماع على فرض وجوده من الأدلّة اللبّيّة و لا يمكن التمسّك بإطلاقه، بل يؤخذ بالقدر المتيقّن منه و هو صورة العلم.
و كيف كان فليس لإنكار الضروريّ موضوعيّة في إيجاب الكفر،
بل إذا أنكر أيّ حكم و كان جازماً و عالماً بأنّه من الدين و ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و مع ذلك أنكره، فمن حيث إنّه في الحقيقة يؤول إلى إنكار الرسالة و تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و يستلزمه صار كافراً، و هذا بخلاف ما إذا لم يستلزم إنكاره شيئاً من ذلك، مثل ما إذا نفى ضروريّاً معتقداً عدم ثبوته في الشرع و أنّه ممّا لم يأت به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و إن كان ثابتاً واقعاً في الشرع.
و على هذا فلو كان المنكر ممّن أمكن في حقّه عدم علمه بتحريمه و إن كان بعيداً، تقبل دعوى الجهل منه و يرشد إلى تحريمها. و إذا كان الإنكار حصل عن شبهة، مثل ما إذا كان معتقداً بأنّ حرمة بعض الأفعال أو وجوب بعضها و إن صدر عن الشريعة إلّا أنّ ذاك الحكم كان مختصّاً بعصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو الأئمة عليهم السلام و لا يتسرّى إلى هذه الأزمنة و لا يجري فيها، و استدلّ على ذلك ببعض الوجوه، و لا يكون في قوله هذا كائداً بغية ارتكاب المحرّمات أو ترك الواجبات، و أيضاً لا يكون بصدد إضلال المسلمين و إيجاد التزلزل في عقائدهم، فاللازم على الحاكم الشرعيّ حينئذٍ إزالة شبهته أو إرجاعه إلى خبراء الفنّ و الكتب المعدّة
[١]- راجع: النهاية، ص ٧١٣.