فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١ - مراتب الكفر
و الإسلام، الكامل منهما.
بل ذكر المحقّق الخوئيّ رحمه الله[١] تطرقه في الرواية الثانية أيضاً، و لكن يمكن أن يستشكل عليه بأنّ الموجود فيها لفظ: «أخرجه ذلك عن الإسلام» لا لفظ الكفر حتّى يحمل على بعض مراتبه.
بل و في الرواية الأولى و الرابعة استعملت لفظ «الجحد» و هو- كما ذكره أهل اللغة- يكون بمعنى الإنكار مع العلم، خصوصاً بملاحظة التعبير الوارد في الرواية الأولى من قوله عليه السلام: «إنّ اللَّه عزّ و جلّ فرض فرائض موجبات على العباد» حيث إنّ ظاهرها كون المنكر لها يجحدها مع العلم بكونها فرائض من ناحية اللَّه تعالى.
قال الراغب الأصفهانيّ: «الجحود نفي ما في القلب إثباته، و إثبات ما في القلب نفيه ...
قال عزّ و جلّ: «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ»[٢] و قال عزّ و جلّ: «بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ...»[٣]*.»[٤] و قال الفيّوميّ: «جحده حقّه و بحقّه، جحداً و جحوداً: أنكره، و لا يكون إلّا على علم من الجاحد به.»[٥] و على هذا فلعلّ ظاهر ما مرّ عن أبي الصلاح الحلبيّ و ابن زهرة رحمهما الله أيضاً هو اشتراط العلم حيث عبّرا بكلمة «الجحد».
أضف إلى ذلك أنّ الكفر في تلك الروايات السبعة إمّا أن يكون بلحاظ إنكار ما كان فريضة واقعاً و استحلال ما كان حراماً واقعاً، سواء كان ضروريّاً أم لا، و سواء كان عن علم
[١]- راجع: التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة، ج ٢، صص ٦٢ و ٦٣.
[٢]- النمل( ٢٧): ١٤.
[٣]- الأعراف( ٧): ٥١.
[٤]- مفردات ألفاظ القرآن، لغة« جحد»، ص ١٨٧.
[٥]- المصباح المنير، لغة« جحد»، ج ١، ص ٩١.