فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٠ - مراتب الكفر
ثبوت الكفر و الارتداد بترك الصلاة الواجبة أخباراً تدلّ على أنّ تارك الصلاة كافر مع أنّه من البديهيّ أنّ المراد بالكفر في هذه الروايات ليس ما يخرج الرجل عن الإسلام بحيث يصير نجساً على فرض نجاسة الكافر و تترتّب عليه سائر أحكام الكفر و الردّة، و السرّ في ذلك أنّ الكفر لغة كما قاله الراغب الأصفهانيّ هو: «ستر الشيء، و وصف الليل بالكافر لستره الأشخاص، و الزرّاع لستره البذر في الأرض ... و كفر النعمة و كفرانها سترها بترك أداء شكرها؛ قال تعالى: «فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ»[١]. و أعظم الكفر جحود الوحدانيّة أو الشريعة أو النبوّة، و الكفران في جحود النعمة أكثر استعمالًا، و الكفر في الدين أكثر، و الكفور فيهما جميعاً.»[٢]
[مراتب الكفر]
و حيث إنّ للكفر مراتب بلحاظ مراتب ستر الإيمان و الفطرة، فمرتبته الكاملة هو المقابل للإسلام، و هو المعنيّ به في أبحاثنا حول الارتداد، و أمّا الكفر في مقابل الإيمان الكامل أو سائر المعاني فلا تترتّب عليه الآثار المترتّبة على الردّة، و لأجل ذلك أعرضنا عن ذكر الأحاديث الواردة في تلك الأبواب واحداً بعد واحد و عن البحث حولها.
و مثل ذلك إطلاق لفظ الشرك على ارتكاب بعض الأمور في جملة من الروايات، مثل ما ورد في صحيح بريد العجليّ عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركاً، قال: فقال: من قال للنواة: إنّها حصاة، و للحصاة: إنّها نواة ثمّ دان به.»[٣] و معلوم أنّ الشرك الموجب للكفر إنّما خصوص الشرك في الألوهيّة.
و أمّا الروايات التسعة التي ذكرناها في الجهة الأولى فيتطرّق في بعضها أن يكون الكفر ما يقابل الإيمان كالرواية السادسة.
و قد مرّ في ذيل الرواية الثامنة كلام المجلسيّ رحمه الله من احتمال كون المراد بالإيمان
[١]- الأنبياء( ٢١): ٩٤.
[٢]- مفردات ألفاظ القرآن، لغة« كفر»، ص ٧١٤.
[٣]- الكافي، ج ٢، ص ٣٩٧، ح ١.