فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨ - الثاني أن يكون الرجوع بفعل يدل على استخفاف ما عظمه الله تعالى استهزاء صريحا؛
الشهيد الثاني رحمه الله: «و في حكم الصنم ما يقصد به العبادة للمسجود له، فلو كان مجرّد التعظيم مع اعتقاد عدم استحقاقه للعبادة لم يكن كفراً، بل بدعة قبيحة و إن استحقّ التعظيم بغير هذا النوع؛ لأنّ اللَّه تعالى لم ينصب السجود تعظيماً لغيره.»[١] و قد مرّ[٢] في خبر الفضيل بن يسار قصّة الرجلين اللذين هما يصلّيان للصنم[٣].
و لكن قال صاحب الجواهر رحمه الله: «أو السجود للصنم و عبادة الشمس و نحوها و إن لم يقل بربوبيّتهما.»[٤] و شرط المولى محمّد تقي المجلسيّ رحمه الله كون الفعل ممّا يختصّ بالكفّار، فقال: «يفعل ما يختصّ بالكفّار من سجدة الصنم، لا شدّ الزنّار و الخال الأصفر؛ فإنّهما ليسا بصريحين في الكفر و إن كانا علامة الكفّار.»[٥]
الثاني: أن يكون الرجوع بفعل يدلّ على استخفاف ما عظّمه اللَّه تعالى استهزاءً صريحاً؛
كالحدث في الكعبة، و إلقاء المصحف أو كتب الحديث المرويّة عن المعصومين عليهم السلام أو بعضهما في القاذورات أو تمزيقهما و استهدافهما و وطئهما، و غير ذلك ممّا يستلزم الكفر لزوماً بيّناً؛ قال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله: «و من أحدث في الكعبة حدثاً قتل.»[٦] و قد ورد ضمن رواية عبد الرحيم القصير- و سيأتي نقلها تفصيلًا- قوله عليه السلام: «و كان بمنزلة رجل دخل الحرم، ثمّ دخل الكعبة، فأحدث في الكعبة حدثاً، فأخرج عن الكعبة
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٣٦.
[٢]- راجع: ص ٢٢.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٩ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٣٩.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٠٠.
[٥]- روضة المتّقين، ج ٦، ص ٣٨٠.
[٦]- الجامع للشرائع، ص ٥٦٩.