فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤١ - و أما العامة
دار الحرب نظرنا، فإن دخل تاجراً أو رسولًا أو متنزّهاً أو لحاجة يقضيها ثمّ يعود إلى دار الإسلام فهو على أمانه في نفسه و ماله، لأنّه لم يخرج بذلك عن نيّة الإقامة بدار الإسلام فأشبه الذميّ إذا دخل لذلك، و إن دخل مستوطناً بطل الأمان في نفسه و بقي في ماله، لأنّه بدخوله دار الإسلام بأمان ثبت الأمان لماله الذي معه فإذا بطل في نفسه بدخوله دار الحرب بقي في ماله، لاختصاص المبطل بنفسه فيخصّ البطلان به. فإن قيل:
فإنّما يثبت الأمان لماله تبعاً، فإذا بطل في المتبوع بطل في التابع، قلنا: بل يثبت له الأمان لمعنىً وجد فيه، و هو إدخاله معه، و هذا يقتضي ثبوت الأمان له و إن لم يثبت في نفسه، بدليل ما لو بعثه مع مضارب له أو وكيل فإنّه يثبت الأمان و لم يثبت الأمان في نفسه و لم يوجد فيه هاهنا ما يقتضي الأمان فيه، فبقي على ما كان عليه، و لو أخذه معه إلى دار الحرب لنقض الأمان فيه كما ينتقض في نفسه لوجود المبطل منهما. فإذا ثبت هذا فإنّ صاحبه إن طلبه بعث إليه و إن تصرّف فيه ببيع أو هبة أو غيرهما صحّ تصرّفه، و إن مات في دار الحرب انتقل إلى وارثه و لم يبطل الأمان فيه. و قال أبو حنيفة: يبطل فيه؛ و هو قول الشافعيّ، لأنّه قد صار لوارثه و لم يعقد فيه أماناً فوجب أن يبطل فيه كسائر أمواله. و لنا:
أنّ الأمان حقّ له لازم متعلّق بالمال، فإذا انتقل إلى الوارث انتقل لحقّه كسائر الحقوق من الرهن و الضمين و الشفعة، و هذا اختيار المزنيّ، و لأنّه مال له أمان فينتقل إلى وارثه مع بقاء الأمان فيه كالمال الذي مع مضاربه. و إن لم يكن له وارث صار فيئاً لبيت المال، فإن كان له وارث في دار الإسلام فقال القاضي: لا يرثه، لاختلاف الدارين، و الأولى أنّه يرثه لأنّ ملّتهما واحدة فيرثه كالمسلمين. و إن مات المستأمن في دار الإسلام فهو كما لو مات في دار الحرب سواء، لأنّ المستأمن حربيّ تجري عليه أحكامهم. و إن رجع إلى دار الحرب فسبي و استرقّ فقال القاضي: يكون ماله موقوفاً حتّى يعلم آخر أمره بموت أو غيره، فإن مات كان فيئاً، لأنّ الرقيق لا يورث؛ و إن عتق كان له؛ و إن لم يسترقّ و لكن منّ عليه الإمام أو فاداه فماله له؛ و إن قتله فماله لورثته. و إن لم يسب و لكن دخل دار الإسلام