فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٥ - إذا عرفت هذا فلنرجع إلى محل البحث، و هي المسألة الأولى
و نحوه ما ذكره في موضعين من القواعد.[١] و ادّعي في هذه المسألة أيضاً عدم الخلاف في الحكم المذكور، أعني: بقاء الأمان في أمواله و ذرّيته[٢]، بل ادّعى الشهيد الثاني رحمه الله أنّه موضع وفاق بين الأصحاب[٣].
و لكنّ الحقّ عدم كون المسألة إجماعيّة، لأنّها لم تكن مذكورة في كلمات جمع كثير من قدماء الأصحاب بل متأخّريهم أيضاً، كما أنّ الأمر كذلك في المسألة الثانية أيضاً.
أجل، إنّ الحكم لا خلاف فيه بين من تعرّض للمسألة، و هم بالنسبة إلى من لم يذكر المسألة أصلًا في قلّة عدداً.
و إطلاق كلام الماتن و سائر الأصحاب رحمهم الله يشمل الحالة التي كان فيها عقد الأمان لكلّ من النفس و المال معاً و الحالة التي كان فيها الأمان للنفس فقط. و لكن يظهر من الشهيد الثاني رحمه الله في كتاب حدود المسالك أنّ محطّ الكلام هو الحالة الأولى، حيث قال:
«و إنّما كان أمان ماله باقياً، مع أنّه تابع له في الحلّ و الحرمة، حيث عقد الأمان لكلّ منهما على حدته، و لم يحصل في المال ما يوجب نقض العهد، بل فيه نفسه.»[٤] بل صرّح صاحب الجواهر رحمه الله في كتاب الحدود أنّه مع الإطلاق و عدم التصريح بأمان الأموال في قبال أمان الأنفس لا وجه لبقاء أمان أمواله بعد زوال أمان النفس، ضرورة تبعيّة الأموال في الحلّ و الحرمة مع الإطلاق للنفس، فإذا زال أمان النفس زال أمان المال أيضاً.[٥] و استشكل المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً في المسألة الثانية- أعني: مسألة الحربيّ الذي
[١]- راجع: قواعد الأحكام، ج ١، ص ٥٢١؛ و أيضاً: ج ٣، ص ٥٧٨.
[٢]- راجع: كتاب الخلاف، المصدر السابق- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٨- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٣٣.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٣٨.
[٤]- نفس المصدر.
[٥]- راجع: جواهر الكلام، المصدر السابق.