فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢١ - القول الأول إنه يقتل من دون قبول توبته؛
عن جدّه عليهم السلام: «إنّ عليّاً عليه السلام كان يستتيب الزنادقة و لا يستتيب من ولد في الإسلام، و يقول: إنّما نستتيب من دخل في ديننا ثمّ رجع عنه، أمّا من ولد في الإسلام فلا نستتيبه.»[١] ٩- ما رواه البيهقيّ في سننه، عن قابوس بن المخارق، عن أبيه: «إنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى عليّ رضي اللَّه عنه يسأله عن زنادقة مسلمين، قال عليّ رضي اللَّه عنه: أمّا الزنادقة فيعرضون على الإسلام فإن أسلموا و إلّا قتلوا.»[٢]
المطلب الثالث: في حكم الزنديق
إنّ فقهاء الفريقين عرّفوا الزنديق بمن يظهر الإسلام و الإيمان و يبطن الكفر و يستتره[٣] و المتتبّع في كلمات الأصحاب رحمهم الله يعثر على ثلاثة آراء عندهم حول حكم الزنديق، و إليك تفصيلها:
القول الأوّل: إنّه يقتل من دون قبول توبته؛
و إلى هذا القول ذهب الشيخ الطوسيّ في الخلاف، و ابن إدريس في السرائر، و العلّامة رحمهم الله في التحرير، مع ادّعائهم الإجماع في المسألة، و ابن زهرة في الغنية و قطب الدين البيهقيّ الكيدريّ رحمهما الله في إصباح الشيعة.[٤] قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: «الزنديق: هو الذي يظهر الإسلام و يبطن الكفر، فإذا تاب و قال: تركت الزندقة، روى أصحابنا أنّه لا تقبل توبته، لأنّه دين مكتوم؛ و به قال مالك.
[١]- نفس المصدر، الباب ١ منها، ح ١، ص ١٦٣.
[٢]- السنن الكبرى، ج ٨، ص ٢٠١.
[٣]- راجع: المصادر الآتية من كتب الفقهاء.
[٤]- راجع: كتاب السرائر، ج ٢، ص ٧٠٧- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٢، الرقم ٦٩٢٢- غنية النزوع، ص ٣٨١- إصباح الشيعة، ص ١٩١.