فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٩ - القول الثاني بقاء الولاية؛
و استدلّ على ذلك بما ذكر في البنت من انتفاء السبيل، و بخروجها عن ملكه أو ثبوت الحجر على التصرّف في أمواله الرافع لقوّة الولاية المالكيّة.
القول الثاني: بقاء الولاية؛
و إلى هذا القول مال الماتن رحمه الله، و قال العلّامة رحمه الله في التحرير:
«و في سقوط ولايته عن تزويج أمته نظر، أقربه عدم السقوط، فله أن يزوّجها و إن كانت مسلمة، على إشكال.»[١] و قال الشهيد الأوّل رحمه الله في اللمعة: «و لا يصحّ له تزويج ابنته، قيل: و لا أمته.»[٢] و معلوم أنّ نسبته زوال الولاية عن الأمة إلى «قيل»، يشعر بتمريضه للقول.
و استدلّ على هذا القول في جملة من الكلمات[٣] بأمرين:
أحدهما: أصالة بقاء الولاية في موضع الشكّ.
الثاني: قوّة الولاية المالكيّة، و من ثمّ يملك الكافر المسلم و إن أجبر على بيعه، و يتوقّف صحّة البيع على اختياره، بمعنى أنّه لو اختار المالك مشترياً و اختار الحاكم غيره، قدّم مختار المالك، و هذا نوع ولاية.
أقول: أمّا المرتدّ الفطريّ فقد مرّ أنّ أمواله تزول عنه بمجرّد الارتداد و يرثها ورثته، فترتفع ولايته المالكيّة عن الأمة. و أمّا المرتدّ الملّي فقد مرّ منّا أنّ أمواله باقية على ملكه، و يجوز له التصرّف فيها بما شاء، و لا دليل على حجر الحاكم عليه في أمواله و في تصرّفاته. أجل، لو كانت الأمة مسلمة فلا ولاية له على تزويجها، لما مرّ في البنت، بل يجبر على بيعها كما ثبت في محلّه.
و حيث إنّ مسألة الإماء و العبيد عديمة الموضوع في هذه الأعصار و لا جدوى في البحث عنها، نكتفي بهذا المقدار الذي ذكرناه، و لا نطيل الكلام بالنقض و الإبرام حول ما
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٣٩٢ و ٣٩٣، الرقم ٦٩٢٦.
[٢]- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٤.
[٣]- راجع: المصادر السابقة من مسالك الأفهام و الروضة البهيّة و جواهر الكلام.