فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٥ - إنما الكلام في حرمة نكاحه الكافرة أو المرتدة،
و أيضاً: لعدم السبيل للكافرين على المؤمنين- و أيّ سبيل أعظم من الزواج- و كذا عدم الولاية له، و الحال أنّ الرجال قوّامون على النساء، و هذا بنفسه نحو من الولاية له عليها، و لبطلان العقد الموجود فيما إذا أسلمت الزوجة دون الزوج.
إنّما الكلام في حرمة نكاحه الكافرة أو المرتدّة،
حيث استدلّ لذلك بالأمور التالية:
أ- ما مرّ في العبارات الماضية من وجود حرمة الإسلام في المرتدّ و كونه فوق الكافر.
ب- ما في كشف اللثام من قوله: «و لأنّه لا يقرّ على ما هو عليه ليقرّ على توابعه من نكاح و غيره. و أنكحة المشركين إنّما يحكم بصحّتها لأنّهم يقرّون على ما هم عليه.»[١] ج- ما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بقوله: «و أنّه ينفسخ نكاحه بالنصّ و الإجماع على الظاهر، فلا يصحّ استدامته، فالابتداء كذلك بل أولى، لأنّه أقوى، فتأمّل.»[٢] أقول: لا يخفى ما في الوجوه المذكورة من الضعف و الإشكال، و على هذا فلو لم يكن في المسألة إجماع على عدم جواز ذلك- و لم نظفر عليه- فلا مانع من نكاحه الكافرة، لعدم وجود دليل صالح للمنع، و لذلك قال في المسالك في مقام ردّ كلام الماتن رحمه الله: «هذا التعليل إنّما يتمّ في نكاح الكافرة التي لا تباح للمسلم كالوثنيّة. أمّا الكتابيّة على القول بجوازها للمسلم مطلقاً أو متعة، فإنّه لا يقتضي منعه منها، لأنّ الإسلام لا يمنع من التمسّك بعقدها على هذا الوجه، فأولى أن لا يمنع ما دونه.»[٣] و نحوه ما في الجواهر.[٤] و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله في تكملة المنهاج: «و قيل بعدم جواز تزويجه من الكافرة أيضاً، و فيه إشكال، بل الأظهر جوازه، و لا سيّما في الكتابيّة و لا سيّما في المتعة.»
و قال في شرح ذلك في المباني: «و لكنّ الصحيح هو جواز عقده منها؛ أمّا من الكتابيّة
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٨.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٣٩.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٣٥.
[٤]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٢٩.