فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠١ - و أما العامة
لموجبات الحدّ حال جنونه، و ليس معناها أنّه لا يجري الحدّ على المجنون الذي ارتكب موجب الحدّ قبل جنونه حتّى يفيق. و يفصح عن هذا المعنى تمثيل الإمام عليه السلام بالصبيّ و النائم اللذين ذكرا معه، حيث لا يتطرّق الاحتمال المذكور فيهما أصلًا.
و أمّا العامّة
فذكر منهم ابن قدامة الحنبليّ أنّه لا يقتل المرتدّ حين جنونه و علّله بقوله:
«لأنّه يقتل بالإصرار على الردّة، و المجنون لا يوصف بالإصرار و لا يمكن استتابته. و لو وجب عليه القصاص فجنّ قتل، لأنّ القصاص لا يسقط عنه بسبب من جهته، و هاهنا يسقط برجوعه.»[١] و قال عبد القادر عودة في تبيين آراء فقهائهم حول مسألة عروض الجنون بعد ارتكاب مطلق ما يوجب الحدّ ما هذا لفظه: «فإن ارتدّ صاحياً ثمّ جنّ بعد ذلك، لم يقتل حال جنونه، لأنّه يقتل بالإصرار على الردّة بعد استتابته، و المجنون لا يمكن أن يوصف بالإصرار، كما أنّه لا يمكن أن يستتاب، فإذا قتله قبل إفاقته أو بعدها و قبل استتابته عزّر، لتفويته الاستتابة الواجبة، و لا فتياته على السلطات العامّة، و لكنّه لا يسأل عن القتل ...
و القاعدة عند الشافعيّ و أحمد أنّ المجنون تنفّذ عليه حال جنونه عقوبة كلّ جريمة ثبت عليه بالبيّنة، و عقوبة كلّ جريمة ثابتة بالإقرار إذا كان العدول عن الإقرار لا يسقط الإقرار كالقصاص. أمّا إذا كانت الجريمة ثابتة بالإقرار و كان العدول عن الإقرار يسقط العقوبة، كما هو الحال في السرقة و الزنا و الشرب، فيوقف التنفيذ حتّى يفيق المجنون، لاحتمال أنّه إذا أفاق عدل عن إقراره فسقطت العقوبة المحكوم بها.»[٢] و قال أيضاً في موضع آخر: «و يرى أبو حنيفة إيقاف تنفيذ العقوبة على المجنون إلّا إذا كان الجنون قد طرأ بعد تسليم المجنون للتنفيذ عليه، لأنّ هذا يعتبر بدءاً في التنفيذ، و إذا
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١١٠.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٧١٤، الرقم ٦٧٥.