فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠ - قصة عبد الله بن سبأ
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ أسطورة عبد اللّه بن سبأ و قصص مشاغباته الهائلة موضوعة مختلقة اختلقها سيف بن عمر الوضّاع الكذّاب، و لا يسعنا المقام الإطالة في ذلك و التدليل عليه، و قد أغنانا العلّامة الجليل و الباحث المحقّق السيّد مرتضى العسكريّ في ما قدّم من دراسات عميقة دقيقة عن هذه القصص الخرافيّة، و عن سيف و موضوعاته، في مجلّدين ضخمين طبعا باسم: «عبد اللّه بن سبأ»، و في كتابه الآخر: «خمسون و مائة صحابيّ مختلق».»[١] إلى غيرها ممّا هو مذكور في الكتب الروائيّة للخاصّة و العامّة.
ثمّ إنّا لم نجد في عصر الأئمّة المعصومين عليهم السلام بعد أمير المؤمنين عليه السلام إقامة حدّ الارتداد بحكمهم عليهم السلام على شخص معيّن لخروجه عن الدين و اعتقاده النقص في شريعة الإسلام.
أجل، نقلت هنا جملة وقائع خاصّة، و لكنّها ضعيفة سنداً و دلالة، مثل ما رواه محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشيّ عن الحسين بن الحسن بن بندار القميّ، عن سهل بن زياد قال:
«كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكريّ عليه السلام: جعلت فداك يا سيّدي، إنّ عليّ بن حسكة يدّعي أنّه من أوليائك و أنّك أنت الأوّل القديم، و أنّه بابك و نبيّك، أمرته أن يدعو إلى ذلك ... قال: فكتب عليه السلام: كذب ابن حسكة عليه لعنة اللَّه ... أبرأ إلى اللَّه ممّن يقول ذلك، و أنتفي إلى اللَّه من هذا القول، فاهجروهم لعنهم اللَّه، و ألجئوهم إلى ضيق الطريق، فإن وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخر.»[٢] و الحديث طويل روي في الوسائل ذيله فقط[٣]، و في سنده «سهل بن زياد» و هو
[١]- معجم رجال الحديث، ج ١٠، ص ١٩٤.
[٢]- اختيار معرفة الرجال، صص ٥١٨ و ٥١٩، الرقم ٩٩٧.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٦ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ٧، ج ٢٨، صص ٣٣٦ و ٣٣٧.