فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٨ - المطلب الأول في متلفات المرتد
(١)
[الخامسة:] حكم ما يتلفه المرتدّ أو الحربي
نبحث عمّا ذكره الماتن رحمه الله في هذه المسألة ضمن المطلبين التاليين:
المطلب الأوّل: في متلفات المرتدّ
لا إشكال بين الأصحاب في أنّ المرتدّ يضمن كلّ ما يتلفه على المسلم من الأموال و الأنفس و الأطراف و الجراحات، و عليه الخروج عن عهدته بنفسه و بماله، سواء كان ذلك في دار الحرب أم في دار الإسلام، و سواء كان في تحيّز و منعة[١] أم لا، و سواء كان الإتلاف في حال الحرب أم قبله أو بعده.[٢] و الوجه في ذلك عموم أدلّة الضمان، حيث إنّ الأموال و الأنفس محترمة عند الشرع و مضمونة على المتلف مطلقاً. أمّا ما في بعض الكلمات في بيان وجه الضمان من التزام المرتدّ أحكامنا و ثبوت حرمة الإسلام له، ففيه ما لا يخفى.
ثمّ لا فرق فيما ذكرناه بين المرتدّ الملّي و الفطريّ، و ذلك لأنّ الفطريّ أيضاً عندنا إذا
[١]- في المصباح المنير، لغة« منع»، ص ٥٨١:« هو في مَنَعَة- بفتح النون- أي: في عزّ قومه، فلا يقدر عليه من يريده. قال الزمخشريّ: و هي مصدر مثل الأنَفَة و العَظَمَة؛ أو جمع مانع، و هم العشيرة و الحماة».
[٢]- راجع: تذكرة الفقهاء، ج ٩، صص ٤٢٠ و ٤٣٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٨- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٢، الرقم ٦٩٢٥- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٩٠- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٣٤- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٥٥- غاية المراد المطبوع ضمن حاشية الإرشاد، ج ٤، ص ٢٨٩- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٨- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٢٥- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٣٣٧ و ٣٣٨؛ مضافاً إلى المصادر الآتية من المبسوط و الخلاف.