فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٨ - و أما العامة
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى منعهم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقال: «لا يحجّ بعد العام مشرك»، و الزكاة صدقة و هم يتصدّقون، و قد فرض على نصارى بني تغلب من الزكاة مثلي ما يؤخذ من المسلمين و لم يصيروا بذلك مسلمين. و أمّا الصيام فلكلّ أهل دين صيام، و لأنّ الصيام ليس بفعل إنّما هو إمساك عن أفعال مخصوصة في وقت مخصوص، و قد يتّفق هذا من الكافر كاتّفاقه من المسلم، و لا عبرة بنيّة الصيام، لأنّها أمر باطن لا علم لنا به، بخلاف الصلاة فإنّها أفعال تتميّز عن أفعال الكفّار و يختصّ بها أهل الإسلام. و لا يثبت الإسلام حتّى يأتي بصلاة يتميّز بها عن صلاة الكفّار من استقبال قبلتنا و الركوع و السجود. و لا يحصل بمجرّد القيام، لأنّهم يقومون في صلاتهم، و لا فرق بين الأصليّ و المرتدّ في هذا، لأنّ ما حصل به الإسلام في الأصليّ حصل به في حقّ المرتدّ كالشهادتين، فعلى هذا لو مات المرتدّ فأقام ورثته بيّنة أنّه صلّى بعد ردّته حكم لهم بالميراث إلّا أن يثبت أنّه ارتدّ بعد صلاته أو تكون ردّته بجحد فريضة أو كتاب أو نبيّ أو ملك أو نحو ذلك من البدع التي ينتسب أهلها إلى الإسلام، فإنّه لا يحكم بإسلامه بصلاته، لأنّه يعتقد وجوب الصلاة و يفعلها مع كفره فأشبه فعله غيرها، و اللَّه أعلم.»[١]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٠٢- ١٠٤.