فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٧ - و أما العامة
استهزاءً أو بدواعي أخرى غير الرجوع من الردّة إلى الإسلام.
و لقد أجاد المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في قوله: «لو حكم بارتداد شخص ثمّ رأى أنّه صلّى، لم يحكم بإسلامه و عوده إليه و توبته بمجرّد ذلك و إن كان ممّن يقبل ذلك منه، إذ لا دلالة لها على الإسلام و الرجوع، لاحتمال أن يعتقد عدم كفره فيأتي بها، أو أنّه ارتدّ باعتبار إنكاره ضروريّة من ضروريّات الدين، أو أهان الشرع بإلقاء المصحف و نحو ذلك، و هو لا ينافي الصلاة بحسب الظاهر، و يحتمل باعتقاده أيضاً، فتأمّل. بل قالوا: فعلها لا يدلّ على الإسلام عن الكفر و لو سمعت منه الشهادتان أيضاً، و كان سبب كفره إنكار الصلاة، لاحتمال الاستهزاء أو السخريّة و التقيّة و الإراءة و تقليد المسلمين في ذلك، فتأمّل فيه، فإنّ الأصل بل الظاهر أيضاً عدم ذلك، و هي علامة واضحة للإسلام، فلو لم تكن هناك قرينة دالّة على العلم بعدم الاعتقاد و الاستهزاء و نحو ذلك، يمكن أن يحكم بها به، و هو ظاهر. و كذا إذا أذّن أو أقام و أسمع الشهادتان منه و لم يظهر هناك ما يخرجه عن ظاهر الإسلام مثل التمسخر و نحوه.»[١] و سيأتي في مبحث «الألفاظ الدالّة على قبول الإسلام» ما ينفع في المقام.
و أمّا العامّة
فقال منهم ابن قدامة الحنبليّ: «و إذا صلّى الكافر حكم بإسلامه، سواء كان في دار الحرب أو دار الإسلام، أو صلّى جماعة أو فرادى. و قال الشافعيّ: إن صلّى في دار الحرب حكم بإسلامه و إن صلّى في دار الإسلام لم يحكم بإسلامه، لأنّه يحتمل أنّه صلّى رياءً و تقيّة. و لنا: أنّ ما كان إسلاماً في دار الحرب كان إسلاماً في دار الإسلام، كالشهادتين، و لأنّ الصلاة ركن يختصّ به الإسلام فحكم بإسلامه به كالشهادتين، و احتمال التقيّة و الرياء يبطل بالشهادتين، و سواء كان أصليّاً أو مرتدّاً، و أمّا سائر الأركان من الزكاة و الصيام و الحجّ فلا يحكم بإسلامه به، فإنّ المشركين كانوا يحجّون في عهد
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣١٧.