فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٣ - القول الثالث أنه يقتل في المرة الرابعة؛
تكرّر. و قال أبو حنيفة: يحبس في الثالثة، لأنّ الحبس عنده تعزير. و قال إسحاق بن راهويه: يقتل في الثالثة، و هو قويّ، لقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ»[١] فبيّن أنّه لا يغفر لهم بعد الثالثة. دليلنا:
إجماع الفرقة على أنّ كلّ مرتكب للكبيرة فإذا فعل به ما يستحقّه قتل في الرابعة، و ذلك على عمومه.»[٢] و لا يخفى ما في كلامه من الترديد و الاضطراب حيث قوّى القتل في المرّة الثالثة مع ذهابه إلى القتل في الرابعة.
و قال في المبسوط: «إذا أسلم ثمّ كفر ثمّ أسلم ثمّ كفر و تكرّر هذا منه، قتلناه في الرابعة.
و قال قوم: يقبل منه أبداً و إن كثر غير أنّه يعزّر كلّ دفعة. و قال قوم: يحبسه في الثالثة، و الحبس عنده تعزير. و قد روى أصحابنا أنّه يقتل في الثالثة أيضاً.»[٣] و إلى هذا القول ذهب جمع من الأعلام، كيحيى بن سعيد الحلّي، و العلّامة في الإرشاد و القواعد، و فخر الإسلام، و الشهيدين، و المحقّق الأردبيليّ، و الفاضل الأصفهانيّ، و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله.[٤] و ليس على هذا القول مستند إلّا ما مرّ في كلام الشيخ رحمه الله من ادّعائه إجماع الفرقة، و قد لاحظت أنّ مع وجود الأقوال المذكورة، ليس إجماع في المسألة أصلًا بعد الشيخ رحمه الله، و أمّا قبله فلم تكن المسألة مبحوث عنها في كلماتهم، بل مرّ في المبسوط قوله: «روى
[١]- النساء( ٤): ١٣٧.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٥٠٤ و ٥٠٥، مسألة ٦- و راجع: المبسوط، المصدر السابق.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٧٤.
[٤]- راجع: الجامع للشرائع، ص ٢٤٠- تبصرة المتعلّمين، ص ١٧٩- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٩٠- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٥- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٥١- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٤- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٤٥- مجمع الفائدة و البرهان، المصدر السابق- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٦- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٥، مسألة ٥.