فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦١ - القول الثاني أنه يقتل في المرتبة الثالثة؛
أمير المؤمنين عليه السلام برجل من بني ثعلبة قد تنصّر بعد إسلامه فشهدوا عليه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما يقول هؤلاء الشهود؟ فقال: صدقوا و أنا أرجع إلى الإسلام، فقال: أما أنّك لو كذّبت الشهود لضربت عنقك، و قد قبلت منك فلا تعد، فإنّك إن رجعت لم أقبل منك رجوعاً بعده.»[١] و لكنّ الحديث ضعيف جدّاً ب: «عمرو بن شمر بن يزيد».
و كأنّ صاحب الجواهر رحمه الله لم يعثر على ما ذكرنا من القائل بالقتل في المرّة الثانية، حيث قال بعد ذكر الرواية المذكورة: «و لم أجد بها عاملًا، فهي مطرحة أو محمولة على سبق رجوع منه.»[٢]
القول الثاني: أنّه يقتل في المرتبة الثالثة؛
نسبه الشيخ رحمه الله في الخلاف إلى إسحاق بن راهويه، ثمّ قال: «و هو قويّ»[٣]، بل يظهر من مبسوطه أنّه رأي الأصحاب حيث قال:
«روى أصحابنا أنّه يقتل في الثالثة أيضاً»[٤]، و عدّ الشهيد الثاني رحمه الله هذا القول الأصحّ و إن ذكر أنّ قتله في الرابعة أحوط، و أيضاً يظهر من المحدّث الكاشانيّ رحمه الله اختيار هذا القول مع نسبته القول الآتي إلى قيل[٥].
و يظهر ممّا نقله الكلينيّ و الشيخ في التهذيبين ذهاب جميل بن درّاج- الذي هو أحد أجلّاء هذه الطائفة و رواتهم- إلى هذا القول، فروى الكلينيّ في الكافي بسند فيه ضعف ب:
«عليّ بن حديد» عن جميل بن درّاج و غيره، عن أحدهما عليهما السلام: «في رجل رجع عن الإسلام، قال: يستتاب، فإن تاب و إلّا قتل. قيل لجميل: فما تقول إن تاب ثمّ رجع عن
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ٤، ج ٢٨، ص ٣٢٨.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٢٢.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٥٠٥، مسألة ٦.
[٤]- المبسوط، ج ٨، ص ٧٤.
[٥]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٣١- مفاتيح الشرائع، المصدر السابق.