فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٤ - و أما نظرية فقهاء العامة،
لا يلزم منه زوال الملك ...»[١] و قال الدكتور محمّد أبو حسان: «إنّ عقوبة المرتدّ تنسحب إلى أمواله أيضاً، و قد اختلف الفقهاء حول هذه المسألة إلى ثلاثة آراء، الرأي الأوّل: و يقول به الجمهور و صاحبا أبي حنيفة، و يرون أنّ مال المرتدّ يبقى على ملكه إلى أن يموت أو يتوب، فإن تاب استمرّت ملكيّته و إن مات أو قتل فإنّه يكون ميراثاً أو يكون فيئاً للمسلمين على خلاف حول ذلك. الرأي الثاني: و هو رأي أبو بكر الخلّال من الحنابلة، و يرى أنّ المرتدّ تزول عنه ملكيّة ماله و يكون في حكم الفيء، فإن تاب استردّ ماله كاملًا، إلّا أنّ ثمرات المال خلال مدّة ردّته ليست له، لأنّه خلال هذه المدّة زالت عصمة نفسه و ماله. الرأي الثالث: و هو رأي أبي حنيفة و أحد أقوال الشافعيّ- لأن للشافعيّ ثلاثة أقوال في هذه المواضيع- و مؤدّى هذا الرأي أنّ مال المرتدّ يكون موقوفاً خلال مدّة الردّة، فلا تزال عنه الملكيّة زوالًا تامّاً، بل تزول زوالًا موقوفاً، فإن تاب بقيت الملكيّة ...»[٢] و قال عبد القادر عودة: «مصادرة مال المرتدّ: يرى مالك و الشافعيّ و أحمد أنّ مال المرتدّ إذا مات أو قتل يكون مشيّعاً، و لا يرثه أحد لا من المسلمين و لا من غيرهم، و يستثني مالك من هذه القاعدة مال الزنديق و المنافق، فيرى أنّ ميراثه لورثته المسلمين، لأنّ المنافقين على عهد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ورثهم أبناؤهم المسلمون لمّا ماتوا. و الرأي الراجح في المذاهب الثلاثة أنّ الردّة لا تزيل الملك عن المرتدّ و لا تمنعه عن تملّك أموال أخرى بعد الردّة بأسباب التمليك المشروعة، و إنّما توقف الردّة ملك المرتدّ من وقت ردّته، فإن أسلم ثبت له ملكه، و إن مات مرتدّاً أو قتل بردّته كان ماله فيئاً. أمّا في مذهب أبي حنيفة فالمال المكتسب في حال الإسلام يرثه الورثة المسلمون إذا مات أو قتل أو لحق بدار الحرب
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٨١ و ٨٢؛ و راجع لنحوه أيضاً: صص ٨٣ و ٨٤.
[٢]- أحكام الجريمة و العقوبة في الشريعة الإسلاميّة، صص ٤١٦ و ٤١٧.