فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٢ - كلمات الأصحاب
للمرتدّ عن غير فطرة سبب يقتضي الملك كالصيد و الاحتشاش و الاتّهاب و إيجار نفسه خاصّة أو مشتركة، ثبت الملك له. و أمّا المرتدّ عن فطرة، فالوجه أنّه لا يدخل في ملكه، و يحتمل الدخول ثمّ ينتقل إلى الوارث.»[١] و قال في الجواهر: «لا خلاف أجده بيننا في أنّه يحجر الحاكم على أمواله، أي: يمنعه من التصرّف فيها حتّى ما يتجدّد له باحتطاب أو اتّهاب أو اتّجار أو غير ذلك، لئلّا يتصرّف فيها بالإتلاف و نحوه ممّا فيه ضرر على وارثه المسلم و لو الإمام، فهو حينئذٍ موقوف أو بحكم الموقوف للوارث، فإن عاد إلى الإسلام فهو أحقّ بها» إلى أن قال: «بقي شيء و هو مضيّ تصرّفه في ذمّته بأن ضمن عن شخص مثلًا أو اشترى شيئاً محاباة و غير ذلك ممّا هو تصرّف في الذمّة لا في المال و إن عاد إليه بالأخرة، فقد يقال: إنّ مقتضى الإطلاقات جواز ذلك.
و لكن قد يشكل بأنّه منافٍ لحكمة الحجر، ضرورة إمكان التوصّل له بذلك إلى إتلاف المال، و من هنا يتّجه القول بعدم مضيّه. لكن قد يناقش بخلوّ النصوص و الفتاوى عن ذكر مانعيّة الردّة عن مثل هذا التصرّف، ضرورة اقتصارهم في سائر الأبواب على ذكر البلوغ و الرشد و غيرهما، اللهمّ إلّا أن يكون ذلك من لوازم الحجر عليه المذكور في غير المقام. و قد يحتمل بقاؤه مراعىً بعوده إلى الإسلام و عدمه، فينفذ على الأوّل دون الثاني.»[٢] ثمّ إنّ القائلين بالحجر اختلفوا في أنّه هل يحصل الحجر بمجرّد الردّة، و ذلك لأنّ علّة الحجر هو الارتداد، و ثبوت العلّة يستلزم ثبوت المعلول، أو يحصل ذلك بحكم الحاكم، لأنّ الارتداد مسألة اجتهاديّة فتناط بنظر الحاكم؟
تردّد العلّامة رحمه الله في ذلك في التحرير، و لكن ذهب في القواعد إلى أنّ القول الأوّل هو الأقوى، و تبعه في ذلك ولده فخر الإسلام رحمه الله، كما أنّه الأقرب عند الشهيد الأوّل رحمه الله، و هو
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٤، الرقم ٦٩٣٢- و راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، صص ١٨٩ و ١٩٠- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٥٤- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٤٣- جامع المقاصد، ج ١٢، ص ٤١٠- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٨.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٦٢٠ و ٦٢١.