فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٠ - و أما العامة،
فطرة، لأنّ الدخول يوجب استقرار جميع المهر. و أمّا إذا كان قبل الدخول ففي المسألة قولان: تنصيف المهر كما عليه الأكثر، و تمامه كما ذهب إليه جمع منهم الشهيد الثاني رحمه الله حيث قال: «و يجب على الزوج نصف المهر إن كان الارتداد من الزوج، لأنّ الفسخ جاء من جهته فأشبه الطلاق. ثمّ إن كانت التسمية صحيحة فنصف المسمّى، و إلّا فنصف مهر المثل.
و قيل: يجب جميع المهر لوجوبه بالعقد و لم يثبت تشطيره إلّا بالطلاق، و هو أقوى.»[١] و وجوب جميع المهر هو الأقوى عند السيّد الطباطبائيّ رحمه الله أيضاً، و احتمله المحقّق الكركيّ و الفاضل الأصفهانيّ رحمهما الله.[٢] و تحقيق ذلك و بعض الفروع الأخرى- مثل حكم ما إذا ارتدّ الزوجان معاً- موكول إلى موضعه، و هو كتاب النكاح.
و بما ذكرنا كلّه ظهر أنّه لا يجوز للمرتدّ نكاح المسلمة ابتداءً، لأنّه خرج عن الدين و صار كافراً، فتشمله أدلّة عدم جواز نكاح الكافر المسلمة، و سيأتي البحث عنه تفصيلًا عند تعرّض الماتن رحمه الله لها.
و أمّا العامّة،
فإنّ جمهور فقهائهم لم يفصّلوا في مسألة الزوجيّة بين كون الارتداد فطريّاً أو ملّيّاً، و كذا لم يفصّلوا بين ارتداد الرجل و المرأة، بل ذهبوا- إلّا شاذّ منهم- إلى التفصيل بين كون الردّة قبل الدخول أو بعده، و نقتصر في هذا المقام بنقل ما ذكره ابن قدامة الحنبليّ حيث قال في شرح كلام الخرقيّ: «و لو تزوّجها و هما مسلمان فارتدّت قبل الدخول انفسخ النكاح و لا مهر لها. و إن كان هو المرتدّ قبلها و قبل الدخول فكذلك، إلّا أنّ عليه نصف المهر» ما هذا نصّ كلامه: «و جملة ذلك أنّه إذا ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامّة أهل العلم، إلّا أنّه حكي عن داود أنّه لا ينفسخ بالردّة، لأنّ الأصل بقاء النكاح. و لنا: قول اللَّه تعالى: «وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ»[٣] و قال تعالى:
[١]- الروضة البهيّة، ج ٥، ص ٢٢٩- و راجع لنحوه: مسالك الأفهام، ج ٧، صص ٣٦٣ و ٣٦٤.
[٢]- راجع: رياض المسائل، ج ١١، ص ٢٧١- جامع المقاصد، ج ١٢، ص ٤١٠- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٦.
[٣]- الممتحنة( ٦٠): ١٠.