فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٨ - الفرض الثالث إذا كانت ردته بعد الدخول و كان مرتدا مليا،
و لم يكن له عليها سبيل إلّا أن يختارا المراجعة فبعقد جديد و مهر جديد.
و ظاهر الأصحاب الاتّفاق على الحكم المذكور و مقدار العدّة، بل صرّح به جماعة، و لم نعرف المخالف في ذلك منّا. أجل، إنّه- كما سيأتي- يظهر من كلام بعض فقهاء العامّة انفساخ العقد في الحال مطلقاً، سواء كان ملّيّاً أم فطريّاً، و سواء كان بعد الدخول أم قبله.
و أمّا النصوص الواردة في باب الارتداد، فغاية ما يستفاد من خبر مسمع بن عبد الملك- و مثله معتبرة السكونيّ[١]- هو وجوب عزل المرأة عن زوجها المرتدّ دون بينونتها عنه.
و أمّا حسنة أبي بكر الحضرميّ[٢] فهي و إن دلّت على بعض ما مرّ إلّا أنّها تعمّ الفطريّ و الملّي في بادئ النظر، و لكن بملاحظة وجود بعض القرائن فيها حملها بعض الأصحاب على الملّي[٣].
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله بعد نقل الحسنة المذكورة ما هذا نصّ كلامه: «هذه الرواية مختصّة بمن كان كافراً فأسلم ثمّ ارتدّ، فإنّ من هذه صفته يجب على امرأته إذا ارتدّ عدّة المطلّقة، و يعتبر رجوعه إلى الإسلام بكونها في العدّة و بانقضائها، فإن رجع قبل انقضاء عدّتها ملك العقد، و إن رجع بعد أن مضت عدّتها فقد ملكت نفسها. فأمّا إذا كان مسلماً ابن مسلم ثمّ ارتدّ، فإنّه يجب على امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها حين ارتدّ، لأنّه في حكم الميّت لوجوب القتل عليه على كلّ حال.»[٤] و استشكل السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في دلالة حسنة أبي بكر الحضرميّ بأنّها تدلّ على البينونة بمجرّد الردّة من دون توقّف على انقضاء العدّة، ثمّ قال: «و لكنّه شاذّ محتمل
[١]- راجع: الطائفة الرابعة من الأخبار الشريفة، الرقم ٣.
[٢]- راجع: نفس المصدر، الرقم ٩.
[٣]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٥، صص ٤٠٣ و ٤٠٤.
[٤]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٤٢، ذيل ح ٥٦٣.