فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٦ - الفرض الأول إذا ارتد الرجل قبل الدخول بزوجته
الدخول بطل النكاح. و قيل: يجب لها نصفه، و قيل: كلّه.»[١] و قال العلّامة رحمه الله في القواعد في بيان أحكام المرتدّ الفطريّ: «و بانت زوجته، و أمرت بعدّة الوفاة في الحال و إن لم يدخل بها على الأقوى.»[٢] و هذا القول هو الأقوى عند ولده فخر المحقّقين رحمه الله أيضاً.[٣] و ذهب الشهيد الأوّل في الدروس و كذا الشهيد الثاني رحمهما الله في الروضة إلى أنّ ذلك هو الأصحّ، و صرّح السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بأنّ الحكم كذلك على قول قويّ.[٤] و يستدلّ لذلك بوجهين، أحدهما: أنّ حكم المرتدّ عن فطرة حكم الميّت إجماعاً، و من أحكامه أنّ زوجته تعتدّ عدّة الوفاة من حين ارتداده، سواء دخل أم لا.
و أورد عليه: أنّ ما يوجب العدّة هو الموت و لم يحصل، و لا قياس في الأسباب، و ثبوت البدليّة في حكم لا يستلزم ثبوتها في كلّ الأحكام.
و ثانيهما: موثّقة عمّار المذكورة آنفة، حيث إنّها بإطلاقها تشمل الارتداد الفطريّ قبل الدخول و بعده.
و في قبال ذلك قد يقال: هذا نكاح قد انفسخ بغير الموت قبل الدخول، فيشمله ما يدلّ على أنّ غير المدخول بها لا عدّة عليها، و لها أن تتزوّج من ساعتها، و لا رجعة لزوجها إليها، ففي صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام: قال: «العدّة من الماء»[٥] و للأصل.
أقول: إنّ مسألة العدّة في المرتدّ الفطريّ ليس لأجل الماء، و لذا لا تعتدّ الزوجة المدخولة إذا ارتدّ زوجها عدّة الطلاق، بل تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها، و كأنّه نوع
[١]- الجامع للشرائع، ص ٤٣٤.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٧٧.
[٣]- راجع: إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٥٣.
[٤]- راجع: الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٥٥- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٣٩- رياض المسائل، ج ١٤، ص ٢٢٧.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب العدد، ح ١، ج ٢٢، ص ١٧٥.