فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٩ - فرع في لزوم إمهال المرتد إذا طلبه
أصحابنا، و لعلّه لبعض العامّة، و لا ريب في وضوح ضعفه بمنافاته لإطلاق الأدلّة، ضرورة اقتضائه الإمهال و لو سنين على الأوّل، و يمكن دعوى القطع بأنّه خلاف النصّ و الفتوى.
فالتحقيق حينئذٍ ما عرفت من استتابته. و الأحوط الانتظار ثلاثة أيّام، فإن لم يتب قتل، ذكر شبهة أو لم يذكر.»[١] أقول: و لكنّ الحقّ على ضوء ما ذهبنا إليه أنّه يجب على الحاكم إنظاره بمقدار ترجى إزالة شبهته بالبحث و التحقيق، سواء أبدى شبهته في مدّة الاستتابة أو بعد مضيّ زمانها.
و لا يخفى أنّ ذلك كلّه فيما إذا لم يظهر للحاكم أنّه معاند و غاشّ في طلبه الاسترشاد و يريد الفرار عن القتل ابتغاء افتتان المسلمين و تضعيف عقائدهم بعد ذلك.
و أمّا ما ذكر في وجه عدم إمهاله من تضيّق الإسلام عليه أو قتله استناداً لما مرّ في الطائفة الثالثة من الأخبار الشريفة المذكورة في ابتداء الفصل من قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «من بدّل دينه فاقتلوه» المرويّ في مصادر العامّة و الخاصّة، فهو- مضافاً إلى ضعف مستنده- غير مسلّم، بل كما ذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «فإنّه أوّل البحث»[٢].
و القول بأنّ الخيالات و الشبهات لا تنحصر فيؤدّي الإمهال لرفع تلك الشبهات إلى طول البقاء، فمردود بأنّه يمهل بمقدار ما يمكن فيه الفهم و الإرشاد لا بعد تماميّة الحجّة عليه و ثبوت معاندته. و ليس في الأخبار المعتبرة ما دلّ على وجوب قتله فوراً، بل يستشعر ما ذكرناه من الأخبار الدالّة على وجوب استتابته، لأنّ الاستتابة- كما قلنا سابقاً- ليست أمراً تعبّديّاً صرفاً، بل الغرض منها رجوع المرتدّ إلى الإسلام و عدم بقائه على الكفر، فإذا طلب المرتدّ الذي ليس معانداً و لا غاشّاً من الحاكم إزالة شبهته حتّى يرجع إلى الإسلام، فلا بدّ من حلّ معضلته بالبراهين الواضحة، و القتل لا يوجب محو
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦١٥.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٤٥.