فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦١ - المطلب الثاني في الاستتابة و كيفيتها
يقتل، فلا بدّ من استعمال آلة تزهق روحه بسهولة و إسراع و لا يتخلّف الموت عنه عادة.
و الأصل في اختيار السيف في الأزمنة السابقة كونه أسرع في القتل و أيسر، فلا خصوصيّة للقتل بالسيف، بل يجوز استعمال أداة أخرى أسرع منه و أقلّ إيلاماً، كالبندقة و الوسائل الكهربائيّة و نحوها ممّا لا يترتّب عليه تمثيل بالقاتل و لا يضاعف تعذيبه و لا يوجب العبث و اللعب به و لا يكون استعماله منافياً لشأن الإنسان و كرامته.
و أمّا جثّته بعد القتل فيعامل معها معاملة جثّة الكافر، فلا تغسّل و لا تكفّن و لا يصلّى عليها، بل تدفن في غير مقابر المسلمين قطعاً إذا استلزم من دفنها فيها هتك المسلمين، و أمّا إن لم يستلزم ذلك فالاحتياط أن لا تدفن في مقابر المسلمين وفاقاً لما أطلقه جمع من الأكابر.
المطلب الثاني: في الاستتابة و كيفيّتها
قد ظهر ممّا نقلناه من عبارات الأصحاب رحمهم الله أنّ استتابة المرتدّ الملّي واجبة من دون خلاف في ذلك بينهم، للأمر بها في جملة من الأخبار المستفيضة، و هي ما بين مطلقة غير مقيّدة بالملّيّ و بين مقيّدة به، و قد مرّ أنّ الأخبار المطلقة تحمل على المقيّدة؛ و لأنّ المرتدّ الملّي لعدم نشوه من بدو التكوّن إلى البلوغ في أسرة دينيّة و تحت تربية صحيحة دينيّة في معرض كون ارتداده لشبهة عرضت له، فيسعى في إزالتها.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «الاستتابة واجبة فيمن شرطه الاستتابة.
و للشافعيّ فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه. و الثاني: مستحبّة؛ و به قال أبو حنيفة. دليلنا:
إجماع الفرقة و أخبارهم، و ظاهرها الإيجاب. و روي عن عليّ عليه السلام أنّه عرض الإسلام على الشيخ الذي كان تنصّر، فلمّا لم يقبل قتله. و روي عن عمر أنّه أنكر على أبي موسى