فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦ - الطائفة الرابعة الذين أسلموا و ارتدوا لكن ارتدادهم كان لارتكابهم بعض المناكير
و لا يخفى أنّ أكثر هذه الخمسة هم الذين نقلنا عن المقريزيّ رجوعهم عن الإسلام.
٦- عيّاش بن أبي ربيعة ٧- هشام بن العاص بن وائل؛ و هما لم يكونا مرتدّين و إن زعم عمر بن الخطّاب ارتدادهما.
نقل ابن هشام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: من لي بعيّاش بن أبي ربيعة و هشام بن العاص؟
فقال الوليد بن الوليد بن المغيرة: أنا لك يا رسول اللَّه بهما، فخرج إلى مكّة، فقدمها مستخفياً، فلقي امرأة تحمل طعاماً، فقال لها: أين تريدين يا أمة اللَّه؟ قالت: أريد هذين المحبوسين- تعنيهما- فتبعها حتّى عرف موضعهما، و كانا محبوسين في بيت لا سقف له، فلمّا أمسى تسوّر[١] عليهما. ثمّ أخذ مروة[٢] فوضعها تحت قيديهما ثمّ ضربهما بسيفه فقطعهما، ثمّ حملهما على بعيره و ساق بهما، ثمّ قدم بهما على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم المدينة.[٣] ٨- سلمة بن هشام، ٩- الوليد بن الوليد بن المغيرة؛ فقيل: إنّهما أسلما و لحقا بالكفّار و المشركين، و لكن قال ابن سعد في طبقاته: «سلمة بن هشام ... و هو قديم الإسلام بمكّة و هاجر إلى أرض الحبشة ... قال محمّد بن إسحاق و محمّد بن عمر: ثمّ رجع سلمة بن هشام من أرض الحبشة إلى مكّة فحبسه أبو جهل و ضربه و أجاعه و أعطشه ... و كان الوليد بن الوليد على دين قومه و شهدوا بدراً مع المشركين فأسر و افتدى، ثمّ أسلم و رجع إلى مكّة، فوثب عليه قومه فحبسوه مع عيّاش بن أبي ربيعة و سلمة بن هشام، فألحقه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بهما في الدعاء. ثمّ أفلت سلمة بن هشام فلحق برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بالمدينة، و ذلك بعد الخندق ... فلم يزل معه إلى أن قبض رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.»[٤]
الطائفة الرابعة: الذين أسلموا و ارتدّوا لكن ارتدادهم كان لارتكابهم بعض المناكير
[١]- أي: لبس عليهما السوار و الحلقة.
[٢]- أي: حجارة صلبة.
[٣]- راجع: السيرة النبويّة لابن هشام، ج ٢، ص ١٢٠- السيرة النبويّة لابن كثير، ج ٢، ص ٢٢٠.
[٤]- الطبقات الكبرى، ج ٤، ص ١٣١- ١٣٣.