فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥١ - المطلب الثاني هل تقبل توبته ظاهرا
قبول توبته.[١] و يدلّ عليه ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم- التي مرّت في رقم ١ من الطائفة الرابعة- حيث ذكرت فيها جملة: «فلا توبة له و قد وجب قتله ....»
أقول: يظهر لمن تأمّل فيما ذكرناه من عبارات الأصحاب أنّ تعابيرهم في المسألة لم تكن متّفقة، بل عبّر في كلمات جمع منهم- تبعاً لأكثر النصوص- أنّه لا يستتاب، و في كلمات بعض آخر منهم أنّه لا تقبل توبته أو إسلامه، و كما مرّ لا ملازمة بين التعبير الأوّل و الثاني، فلنا أن نقول: إنّه لا يستتاب، و لكن لو تاب من قبل نفسه قبلت توبته.
بل قد مرّ من ابن الجنيد رحمه الله وجوب الاستتابة في مطلق الارتداد، و مال إليه الشهيد الثاني و المحدّث الكاشانيّ رحمهما الله، و معلوم أنّه لا معنى للاستتابة لو لم تقبل توبته.
و على هذا فمع اختلاف محطّ كلام الأصحاب لا يمكن ادّعاء الإجماع في المسألة على عدم قبول توبته أصلًا.
و التعبير الوارد في صحيحة محمّد بن مسلم الذي هو المستند لعدم قبول توبته- مع أنّه ورد في مطلق المرتدّ لا خصوص الفطريّ- كما يحتمل أن يكون في مقام بيان عدم ترتّب الآثار على توبته و أنّ التوبة لا تزيل الأحكام المذكورة للمرتدّ الفطريّ، و لا سيّما بملاحظة ذكر الأحكام الخاصّة المترتّبة على المرتدّ الفطريّ عقيب ذكر عدم التوبة له، كذلك يحتمل- و لو ضعيفاً- أن يكون في مقام الإخبار عن أمر واقعيّ، و هو أنّ الراغب عن الإسلام و الكافر بما أنزل على محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بعد ما كان مسلماً، لا يتيسّر له الرجوع و لا يوفّق لذلك و بالنتيجة تجري عليه الأحكام المذكورة، أو يحتمل أن يكون في مقام بيان التشديد و المبالغة في الكفر، و أمثال هذه التشديدات توجد كثيرة في الروايات.
[١]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٢٧٩؛ و أيضاً: ص ٤٣٥- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٠٥.