فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٠ - المطلب الثاني هل تقبل توبته ظاهرا
استتابة المرتدّ من دون تفصيل فيها بين الفطريّ و الملّي، و قد نقلناها آنفاً في الطائفة الرابعة، إلّا أنّها تخصّص بما يدلّ على التفصيل.
و بالجملة: فبعد شذوذ القول المذكور و ذهاب معظم الأصحاب إلى خلافه، و بعد منافاته لجملة من النصوص- التي مرّت في الطائفة الأولى و الثالثة من الأخبار- مثل صحيحة الحسين بن سعيد، و موثّقة عمّار، و خبري الدعائم، و صحيحة عليّ بن جعفر، و المرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام، و مرفوعة عثمان بن عيسى، و خبر الجعفريّات، الحقّ هو عدم استتابة المرتدّ الفطريّ أصلًا.
بل يساعده الاعتبار أيضاً، و ذلك لعدم الحاجة إلى الاستتابة و عدم ترتّب أثر و فائدة عليها، لأنّه بعد ما اعتبرنا من القيود و الشرائط في تحقّق الارتداد الفطريّ، مثل كون تكوّنه و ولادته و نشأته إلى حين البلوغ في أسرة إسلاميّة و تحت تربية دينيّة ثمّ توصيفه الإسلام بعد البلوغ، فمثل هذا الشخص قد عرف بالطبع في تلك المدّة الإسلام و أحكامه و لا يحتاج أن يبيّن له الإسلام و يطلب منه الرجوع إليه، و هذا بخلاف كافر صار مسلماً ثمّ رجع إلى الكفر، حيث إنّ مثل هذا الشخص في الغالب لا يعرف الإسلام و حقيقته.
المطلب الثاني: [هل تقبل توبته ظاهراً]
بعد ما ذهبنا إلى عدم استتابة الفطريّ، فحيث لا ملازمة بين عدم الاستتابة و بين عدم قبول توبته، فهل تقبل توبته ظاهراً لو تاب و رجع إلى الإسلام من قبل نفسه حتّى لا تترتّب عليه بعد ذلك الأحكام المترتّبة على المرتدّ الفطريّ من القتل و بينونة زوجته و تقسيم أمواله و نحوها أو لا؟
قد ظهر ممّا نقلناه من عبارات جمع من الأعلام- منهم: الشيخ في الخلاف و المبسوط، و ابن حمزة، و قطب الدين البيهقيّ الكيدريّ و المحقّق، و العلّامة، و الشهيدان و غيرهم رحمهم الله- أنّ التوبة لا تثمر في رفع الأحكام المذكورة، و ذلك لأنّهم عبّروا في المسألة بتعابير، مثل:
«لا يقبل إسلامه» أو «لا تقبل التوبة منه» و نظائرهما، بل قد ادّعي الإجماع على عدم