فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٨ - إثبات الارتداد بالبينة
و قد مرّ في خبر عمرو بن شمر عن جابر اعتناء أمير المؤمنين عليه السلام بالشهود الذين شهدوا على رجل من بني ثعلبة أنّه تنصّر بعد إسلامه[١]. و أيضاً قد ورد في خبر مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيّان، و شهد له ألف بالبراءة، جازت شهادة الرجلين و أبطل شهادة الألف؛ لأنّه دين مكتوم.»[٢] و لكنّ الحديثين ضعيفان سنداً.
و أمّا لزوم كون الشاهدين من الرجال و عدم العبرة بشهادة النساء لا منضمّات و لا منفردات، فلما مرّ في مبحث طرق إثبات اللواط و السحق[٣].
أجل، حيث إنّ الردّة و موجباتها من المسائل الدقيقة و لا يستطيع تشخيصها كلّ فرد عامّي، فعلى الحاكم إذا شهدت عنده البيّنة على ردّة شخص أن يسألهما و يستفسرهما عن سبب الردّة، و ذلك لأنّه ربما قال المشهود عليه كلاماً أو ارتكب فعلًا ليس بكفر واقعاً، و العدلان قد تخيّلا أنّه كفر.
بل كما مضى في المبحث السابق، لا يكفي في إقامة الحدّ مجرّد إقامة البيّنة على صدور أقوال أو أفعال تقتضي ارتداد الشخص، بل لا بدّ من إحراز جميع الشروط أيضاً، و منه كون الفاعل أو القائل قاصداً بما قاله أو فعله الخروج عن الدين، أو كان بقوله أو فعله جاحداً لما يعلم أنّه من الدين مع علمه بأنّه يرجع ذلك الإنكار إلى إنكار الألوهيّة أو الرسالة. و على هذا فلو شهدت عليه البيّنة بالقول الكفريّ أو الفعل الكفريّ و ادّعى المشهود عليه أنّه لم يرد بما فعله أو قاله الخروج عن الدين، بل كان مكرهاً أو هازلًا أو بلا قصد أو ناقلًا أو غير ذلك، صدّق بلا يمين كما مرّ، بل لو شهدت عليه البيّنة على وجود الشرائط أيضاً و أنكره المشهود عليه و ادّعى غير ذلك، يسمع قوله؛ لأنّ الردّة من الأمور
[١]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ٤، ج ٢٨، ص ٣٢٨.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٥ منها، ح ٢، ص ٣٣٢.
[٣]- راجع: الجزء الثاني من هذا الكتاب، صص ٢٩- ٣٤؛ و أيضاً: صص ١٢٥ و ١٢٦.